تَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ وَالْعَكْس
(خ)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ (١) وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (٢) قَالَ: فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فُلَانًا "، وَأَخْرَجَ عُمَرُرضي الله عنه فُلَانًا. (٣)
(١) أَيْ: لَا يَجُوز لِلرِّجَالِ التَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْس، وَكَذَا فِي الْكَلَامُ وَالْمَشْيُ، فَأَمَّا هَيْئَةُ اللِّبَاسِ، فَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ كُلِّ بَلَد، فَرُبَّ قَوْمٍ لَا يَفْتَرِقُ زِيُّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالهمْ فِي اللُّبْس، لَكِنْ يَمْتَاُز النِّسَاءُ بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَار، وَأَمَّا ذَمُّ التَّشَبُّهِ بِالْكَلَامِ وَالْمَشْي، فَمُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ، فَإِمَّا يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ، وَالْإِدْمَانِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى، دَخَلَهُ الذَّمّ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَأَخْذُ هَذَا وَاضِحٌ مِنْ لَفْظ الْمُتَشَبِّهِينَ، وَأَمَّا إِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُخَنَّثَ الْخَلْقِيَّ لَا يَتَّجِه عَلَيْهِ اللَّوْم، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلَامِ بَعْد تَعَاطِيهِ الْمُعَالَجَةَ لِتَرْكِ ذَلِكَ، وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْكُ ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ، فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لَحِقَهُ اللَّوْم. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٢٩)
(٢) أَيْ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ مَسَاكِنِكُمْ أَوْ بَلَدِكُمْ. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٤٦٠)
(٣) (خ) ٥٥٤٧، (ت) ٢٧٨٤