أَنْ يُمْسِكَ حَيَوَانُ الصَّيْدِ الْمُعَلَّمِ لِصَاحِبِهِ وَلَا يَأكُلُ مِنْه
(خ م ت س جة حم)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ (١) فَقَالَ: " مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) (٢) (فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ (٣) فَلَا تَأكُلْ) (٤) وفي رواية (٥): (كُلْ مَا خَزَقَ (٦) وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ (٧) فلَا تَأكُلْ) (٨) (وَإِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ ") (٩) (قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ) (١٠) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ (١١» (١٢) (فَقَالَ: " إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ (١٣» (١٤) (فَإنْ أَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ (١٥) وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ (١٦) وَلَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ) (١٧) (فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ (١٨) ") (١٩) (قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟، قَالَ: " فلَا تَأكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ (٢٠) ") (٢١) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي) (٢٢) (فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ) (٢٣) (فَقَالَ: " إِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا) (٢٤) (لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فلَا تَأكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيَّهَا قَتَلَ) (٢٥) (وَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ (٢٦) ") (٢٧) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُرْسِلُ كَلْبِي فَيَأخُذُ الصَّيْدَ، وَلَا أَجِدُ) (٢٨) (سِكِّينًا) (٢٩) (أُذَكِّيهِ بِهِ، فَأَذْبَحَهُ بِالْمَرْوَةِ وَالْعَصَا) (٣٠) (قَالَ: " أَهْرِقْ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللهِ - عز وجل - ") (٣١) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، فَيَبْتَغِي الْأَثَرَ، فَيَجِدُهُ مَيِّتًا وَسَهْمُهُ فِيهِ) (٣٢) (فَقَالَ: " إِنْ غَابَ عَنْكَ) (٣٣) (فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ) (٣٤) (وَلَمْ تَرَ فِيهِ أَثَرَ سَبُعٍ) (٣٥) (وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ) (٣٦) (فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فلَا تَأكُلْ) (٣٧) (فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَلْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُكَ ") (٣٨)
وفي رواية: (" وَإِنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ فَوَجَدَهُ مَيْتًا فلَا يَأكُلْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ ") (٣٩)
(١) قَالَ الْخَلِيلُ وَتَبِعَهُ جَمَاعَة: (الْمِعْرَاض) سَهْم لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل.
وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ وَتَبِعَهُ اِبْن سِيدَهْ: سَهْمٌ طَوِيل، لَهُ أَرْبَع قُذَذ رِقَاق، فَإِذَا رَمَى بِهِ اِعْتَرَضَ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمِعْرَاض: نَصْل عَرِيض، لَهُ ثِقَل وَرَزَانَة.
وَقِيلَ: عُودٌ رَقِيق الطَّرَفَيْنِ، غَلِيظ الْوَسَط، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحُذَافَةِ.
وَقِيلَ: خَشَبَة ثَقِيلَة، آخِرهَا عَصَا مُحَدَّد رَأسهَا، وَقَدْ لَا يُحَدَّد؛ وَقَوَّى هَذَا الْأَخِير النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّهُ الْمَشْهُور.
وَقَالَ اِبْن التِّين: الْمِعْرَاض: عَصًا فِي طَرَفهَا حَدِيدَة، يَرْمِي الصَّائِد بِهَا الصَّيْد. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٢) (خ) ٥٤٧٥، (م) ٤ - (١٩٢٩)
(٣) الوَقِيذ: مَا قُتِلَ بِعَصًا، أَوْ حَجَر، أَوْ مَا لَا حَدّ لَهُ، وَالْمَوْقُوذَة: الَّتِي تُضْرَب بِالْخَشَبَةِ حَتَّى تَمُوت. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٤) (خ) ٥٤٧٦، (م) ٣ - (١٩٢٩)
(٥) (خ) ٥٤٧٧، (م) ١ - (١٩٢٩)، (ت) ١٤٦٥، (د) ٢٨٤٧
(٦) أَيْ: نَفَذَ، يُقَال: سَهْم خَازِق، أَيْ: نَافِذ. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٧) أَيْ: بِغَيْرِ طَرَفِهِ الْمُحَدَّد. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٨) حَاصِلُه أَنَّ السَّهْم وَمَا فِي مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَ الصَّيْد بِحَدِّهِ حَلَّ، وَكَانَتْ تِلْكَ ذَكَاته، وَإِذَا أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلّ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَشَبَة الثَّقِيلَة، وَالْحَجَر، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمُثَقَّل. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٩) (م) ٦ - (١٩٢٩)
(١٠) (خ) ٥٤٧٥
(١١) الْمُرَاد بِالْمُعَلَّمَةِ: الَّتِي إِذَا أَغْرَاهَا صَاحِبُهَا عَلَى الصَّيْدِ طَلَبَتْهُ، وَإِذَا زَجَرَهَا اِنْزَجَرَتْ، وَإِذَا أَخَذَتْ الصَّيْد، حَبَسَتْهُ عَلَى صَاحِبِهَا، وَهَذَا الثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِي اِشْتِرَاطه.
وَاسْتَثْنَى أَحْمَد وَإِسْحَاق الْكَلْب الْأَسْوَد، وَقَالَا: لَا يَحِلُّ الصَّيد بِهِ لِأَنَّهُ شَيْطَان. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(١٢) (خ) ٥٤٧٧
(١٣) قَالَ الْجُمْهُور: إِنَّ مَعْنَى قَوْله تعالى ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ صِدْنَ لَكُمْ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونِ غَيْرِه مِنْ الْكِلَاب، لِلْإِذْنِ فِي الْأَكْلِ مِنْ الْمَوْضِع الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَسْلَ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ، لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَة إِلَى الْبَيَان. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(١٤) (خ) ٥٤٨٧
(١٥) فَلَوْ وَجَدَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَأَدْرَكَ ذَكَاتَهُ، لَمْ يَحِلَّ إِلَّا بِالتَّذْكِيَةِ، فَلَوْ لَمْ يَذْبَحْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ، حَرُمَ، سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الذَّبْحِ اِخْتِيَارًا، أَوْ إِضْرَارًا، كَعَدَمِ حُضُورِ آلَةِ الذَّبْح. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(١٦) أي: الكلاب المعلمة.
(١٧) (م) ٦ - (١٩٢٩)
(١٨) فِيهِ جَوَازُ أَكْلِ مَا أَمْسَكَهُ الْكَلْبُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة، وَلَوْ لَمْ يُذْبَحْ، لِقَوْلِهِ " إِنَّ أَخْذ الْكَلْب ذَكَاةٌ " فَلَوْ قَتَلَ الصَّيْدَ بِظُفْرِهِ أَوْ نَابَهُ حَلَّ، وَكَذَا بِثِقَلِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِح عِنْدهمْ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْكَلْب، لَكِنْ تَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقَ، وَلَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يُمْكِنُ صَاحِبَهُ فِيهِ لَحَاقُهُ وَذَبَحَهُ، فَمَاتَ، حَلَّ، لِعُمُومِ قَوْله " فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْب ذَكَاة " وَهَذَا فِي الْمُعَلَّم. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(١٩) (خ) ٥٤٧٥، (م) ٤ - (١٩٢٩)
(٢٠) فِيهِ تَحْرِيمُ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٢١) (خ) ٥٤٧٦، (د) ٢٨٤٨
(٢٢) (خ) ٥٤٨٦
(٢٣) (خ) ٥٤٧٦
(٢٤) (خ) ٥٤٨٣
(٢٥) (خ) ٥٤٨٥
(٢٦) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا شَارَكَهُ فِيهِ كَلْبٌ آخَرُ فِي اِصْطِيَادِه، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا اِسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاة.
فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ حَلَّ، ثُمَّ يُنْظُر، فَإِنْ أَرْسَلَاهُمَا مَعًا، فَهُوَ لَهُمَا، وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيلِ فِي قَوْلِه " فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِه "، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرْسِلَ لَوْ سَمَّى عَلَى الْكَلْبِ لَحَلَّ. فتح الباري - (ج ١٥ / ص ٤٠٤)
(٢٧) (خ) ٥٤٧٥، (م) ٤ - (١٩٢٩)، (د) ٢٨٥٤
(٢٨) (س) ٤٣٠٤
(٢٩) (جة) ٣١٧٧
(٣٠) (حم) ١٨٢٨٨، (س) ٤٣٠٤
(٣١) (س) ٤٣٠٤، (د) ٢٨٢٤، (جة) ٣١٧٧
(٣٢) (س) ٤٣٠٠
(٣٣) (م) ٦ - (١٩٢٩)
(٣٤) (خ) ٥٤٨٥، (م) ٦ - (١٩٢٩)، (د) ٢٨٤٩
(٣٥) (ت) ١٤٦٨، (س) ٤٣٠٢
(٣٦) (ت) ١٤٦٨
(٣٧) (م) ٦ - (١٩٢٩)، (د) ٢٨٥٠
(٣٨) (م) ٧ - (١٩٢٩)، (ت) ١٤٦٩، (س) ٤٢٩٨
(٣٩) (حم) ١٩٤٠٧