تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ التَّدَاوِي الْمَسْنُونِ مَاءُ الْكَمْأَة

(خ م)، عَنْ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْكَمْأَةُ (١) مِنَ الْمَنِّ (٢) الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (٣) " (٤)

(١) الْكَمْأَة: نَبَات لَا وَرَق لَهَا وَلَا سَاقَ، تُوجَد فِي الْأَرْض مِنْ غَيْر أَنْ تُزْرَع.

قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِتَارِهَا، يُقَال: كَمَأَ الشَّهَادَة، إِذَا كَتَمَهَا، وَمَادَّة الْكَمْأَة مِنْ جَوْهَر أَرْضِيّ بُخَارِيّ، يَحْتَقِن نَحْو سَطْح الْأَرْض بِبَرْدِ الشِّتَاء، وَيُنَمِّيه مَطَر الرَّبِيع فَيَتَوَلَّد وَيَنْدَفِع مُتَجَسِّدًا، وَلِذَلِكَ كَانَ بَعْض الْعَرَب يُسَمِّيهَا جُدَرِيّ الْأَرْض، تَشْبِيهًا لَهَا بِالْجُدَرِيِّ مَادَّة وَصُورَة، لِأَنَّ مَادَّته رُطُوبَة دَمَوِيَّة، تَنْدَفِع غَالِبًا عِنْد التَّرَعْرُع، وَفِي اِبْتِدَاء اِسْتِيلَاء الْحَرَارَة، وَنَمَاء الْقُوَّة، وَمُشَابَهَتهَا لَهُ فِي الصُّورَة ظَاهِر، وَهِيَ كَثِيرَة بِأَرْضِ الْعَرَب، وَتُوجَد بِالشَّامِ وَمِصْر، فَأَجْوَدهَا مَا كَانَتْ أَرْضهُ رَمْلِيَّة قَلِيلَة الْمَاء، وَمِنْهَا صِنْف قَتَّال، يَضْرِب لَوْنه إِلَى الْحُمْرَة، وَهِيَ بَارِدَة رَطْبَة فِي الثَّانِيَة، رَدِيئَة لِلْمَعِدَةِ، بَطِيئَة الْهَضْم، وَإِدْمَان أَكْلهَا يُورِث الْقُولَنْج وَالسَّكْتَة، وَالْفَالِج، وَعُسْر الْبَوْل، وَالرَّطْب مِنْهَا أَقَلّ ضَرَرًا مِنْ الْيَابِس، وَإِذَا دُفِنَتْ فِي الطِّين الرَّطْب، ثُمَّ سُلِقَتْ بِالْمَاءِ وَالْمِلْح وَالسَّعْتَر، وَأُكِلَتْ بِالزَّيْتِ وَالتَّوَابِل الْحَارَّة، قَلَّ ضَرَرهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهَا جَوْهَر مَائِيّ لَطِيف بِدَلِيلِ خِفَّتِهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ مَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٢٧)

(٢) الْمَنّ: هُوَ الطَّلُّ الَّذِي يَسْقُط عَلَى الشَّجَر، فَيُجْمَع وَيُؤْكَل حُلْوًا، وَمِنْهُ التَّرَنْجَبِين، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ بِهِ الْكَمْأَة بِجَامِعِ مَا بَيْنهمَا مِنْ وُجُود كُلّ مِنْهُمَا بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مُعَالَجَةٍ. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٢٧)

(٣) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّ مَاءَهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ مُطْلَقًا مِنْ ضَعْفِ الْبَصَرِ، وَالرَّمَدِ الْحَادِّ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْقَوْلِ بِهِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ﷺ فَيَجِبُ الْقَوْلُ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا مِنْ الْأَطِبَّاءِ: الْمَسِيحِيُّ، وَصَاحِبُ الْقَانُونِ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ اكْتَحَلَ بِمَائِهَا مُجَرَّدًا بَعْضُ مَنْ عَمِيَ، مُعْتَقِدًا مُتَبَرِّكًا، فَشَفَاهُ اللهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَأَظُنُّ قَدْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي زَمَنِ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ.

وَقِيلَ: يُخْلَطُ مَاؤُهَا بِدَوَاءٍ وَيُعَالَجُ بِهِ.

وَقِيلَ: هَذَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرَارَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَرَارَةٍ، فَمَاؤُهَا مُجَرَّدُ شِفَاءٍ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِمَائِهَا: الْمَاءُ الَّذِي تَحْدُثُ بِهِ مِنْ الْمَطَرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَطَرٍ يَنْزِلُ إلَى الْأَرْضِ فَيَكُونُ إضَافَةَ اقْتِرَانٍ، لَا إضَافَةَ جُزْءٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (الآداب الشرعية لابن مفلح) (٣/ ٩)

(٤) (م) ١٥٩ - (٢٠٤٩)، (خ) ٤٤٧٨، (ت) ٢٠٦٧، (جة) ٣٤٥٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٣ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٣ · ص ١٩٧