(ت)، وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: " كَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنَ الشَّوْكَةِ (١) " (٢)
(١) هِيَ حُمْرَةٌ تَعْلُو الْوَجْهَ وَالْجَسَدَ.
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ: قَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الْكَيِّ، وَجَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِيهِ، وَالرُّخْصَةُ لِسَعْدٍ لِبَيَانِ جَوَازِهِ، حَيْثُ لَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ أَنْ يُدَاوِيَ الْعِلَّةَ بِدَوَاءٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ حَيْثُ يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَ الْعِلَّةَ بِدَوَاءٍ آخَرَ، لِأَنَّ الْكَيَّ فِيهِ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ، وَهُوَ اللهُ - عز وجل - وَلِأَنَّ الْكَيَّ يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ فَاحِشٌ، وَهَذَانِ نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَيِّ الْأَرْبَعَةِ، وَهُمَا: النَّهْيُ عَنْ الْفِعْلِ، وَجَوَازِهِ، وَالثَّالِثُ: الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ، كَحَدِيثِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَالرَّابِعُ: عَدَمُ مَحَبَّتِهِ، كَحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ فَعَدَمُ مَحَبَّتِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ فِعْلِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَى تَرْكِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٣٢١)
(٢) (ت) ٢٠٥٠، (حب) ٦٠٨٠، (جة) ٣٤٩٢، انظر المشكاة (٥٤٣٤ / التحقيق الثاني)