(خ م جة حم)، وَعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ (١) مِنْ الْعُذْرَةِ) (٢) (فَقَالَ: " عَلَامَ تَدْغَرْنَ (٣) أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ (٤)؟) (٥) (عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ (٦) فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ (٧» (٨) (يُسْتَعَطُ (٩) بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ (١٠) بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ") (١١).
وفي رواية (١٢): عَلَامَ تُعَذِّبْنَ أَوْلَادَكُنَّ؟، إِنَّمَا يَكْفِي إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَأخُذَ قُسْطًا هِنْدِيًّا (١٣) فَتَحُكَّهُ بِمَاءٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُوجِرَهُ (١٤) إِيَّاهُ، وفي رواية: (ثُمَّ تُسْعِطَهُ إِيَّاهُ ")، فَفَعَلُوا فَبَرَأَ.
(١) الْإعْلَاق: غَمْزُ الْعُذْرَة وَهِيَ اللهَاة بِالْأُصْبُعِ. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٣٣)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا يَقُول الْمُحَدِّثُونَ (أَعْلَقْت عَلَيْهِ) وَإِنَّمَا هُوَ (أَعْلَقْت عَنْهُ)، وَمَعْنَى " أَعْلَقْت عَنْهُ " دَفَعْت عَنْهُ الْعُذْرَةَ بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوهَا. عون (٨/ ٤٠١)
(٢) (خ) ٥٣٨٣، (م) ٨٧ - (٢٢١٤)
(٣) الدَّغْر: غَمْز الْحَلْق، أَيْ: أنها تَغْمِزُ حَلْقَ الْوَلَدِ بِأُصْبُعِهَا، فَتَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَتَكْبِسُهُ. شرح النووي (ج٧ /ص٣٥٨)
(٤) أَيْ: بِهَذَا الْعَصْرِ وَالْغَمْز. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٠١)
(٥) (م) ٨٧ - (٢٢١٤)، (خ) ٥٣٨٣
(٦) قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي بِالْعُودِ الْقُسْطَ.
(٧) وَقَعَ الِاقْتِصَارُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعَةَ فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِوُجُودِهِمَا حِينَئِذٍ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَسَيَأتِي مَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِي.
وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ مِنْ مَنَافِعِ الْقُسْطِ أَنَّهُ يُدِرُّ الطَّمْثَ وَالْبَوْلَ، وَيَقْتُلُ دِيدَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَدْفَعُ السُّمَّ، وَحُمَّى الرِّبْعِ، وَالْوِرْدِ، وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ، وَيُحَرِّكُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَيُذْهِبُ الْكَلَفَ طِلَاءً، فَذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ السَّبْعَةَ عُلِمَتْ بِالْوَحْيِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالتَّجْرِبَةِ، فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا هُوَ بِالْوَحْيِ لِتَحَقُّقِهِ.
وَقِيلَ ذَكَرَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِتَفَاصِيلِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعَةُ أُصُولُ صِفَةِ التَّدَاوِي بِهَا، لِأَنَّهَا إِمَّا طِلَاءٌ، أَوْ شُرْبٌ، أَوْ تَكْمِيدٌ، أَوْ تَنْطِيلٌ، أَوْ تَبْخِيرٌ، أَوْ سَعُوطٌ، أَوْ لَدُودٌ، فَالطِّلَاءُ يَدْخُلُ فِي الْمَرَاهِمِ، وَيُحَلَّى بِالزَّيْتِ، وَيُلَطَّخُ، وَكَذَا التَّكْمِيدُ، وَالشُّرْبُ يُسْحَقُ وَيُجْعَلُ فِي عَسَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَكَذَا التَّنْطِيلُ وَالسَّعُوطُ، يُسْحَقُ فِي زَيْتٍ وَيُقْطَرُ فِي الْأَنْفِ، وَكَذَا الدُّهْنُ وَالتَّبْخِيرُ وَاضِحٌ، وَتَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ مَنَافِعُ لِأَدْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَاللهُ أعلم. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٠٦)
(٨) (خ) ٥٣٨٣، (م) ٨٧ - (٢٢١٤)
(٩) هُوَ مَأخُوذ مِنْ السَّعُوط، وَهُوَ مَا يُصَبُّ فِي الْأَنْف، قَالَ فِي الْإنْصَاف: بَيَانُ كَيْفِيَّة التَّدَاوِي بِهِ: أَنْ يُدَقَّ الْعُودُ نَاعِمًا، وَيُدْخَلُ فِي الْأَنْف.
وَقِيلَ: يُبَلُّ وَيُقَطَّرُ فِيهِ. عون المعبود (ج ٨ / ص ٤٠١)
(١٠) اللَّدّ: صَبُّ الدَّوَاء فِي أَحَد شِقَّيْ الْفَم. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٠١)
(١١) (خ) ٥٣٨٣، (م) ٨٧ - (٢٢١٤)، (د) ٣٨٧٧، (جة) ٣٤٦٢
(١٢) (حم): ١٤٤٢٥ وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده قوي على شرط مسلم.
(١٣) قَالَ البخاري: الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ، مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ. (خ) ٥٠٢٨
قَالَ الْعَيْنِيّ: الْقُسْط نَوْعَانِ: هِنْدِيّ، وَهُوَ أَسْوَد، وَبَحْرِيّ، وَهُوَ أَبْيَض، وَالْهِنْدِيُّ أَشَدُّهُمَا حَرَارَة. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٠١)
(١٤) الوَجُورُ: الدواء يُوجَرُ في وسط الفم، وتَوَجَّرَ الدواءَ: بَلَعَهُ شيئًا بعد شيء، والرجل إِذا شرب الماء كارهًا فهو التَّوَجُّرُ والتَّكارُه. لسان العرب (٥/ ٢٧٩)