حُكْمُ الْمُغَلْصَمَة (١)
(ت)، عَنْ مالك بن قهطم رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟، قَالَ: " لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ " (٢) (ضعيف)
(١) الْمُغَلْصَمَةُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: غَلْصَمَهُ، إذَا قَطَعَ غَلْصَمَتَهُ، وَالْغَلْصَمَةُ هِيَ جَوْزَةُ الْعُنُقِ، وَهِيَ رَأسُ الْحُلْقُومِ، وَهِيَ صَفِيحَةٌ غُضْرُوفِيَّةٌ عِنْدَ أَصْلِ اللِّسَانِ سَرْجِيَّةُ الشَّكْلِ، مُغَطَّاةٌ بِغِشَاءٍ مُخَاطِيٍّ، وَتَنْحَدِرُ إلَى الْخَلْفِ لِتَغْطِيَةِ فَتْحَةِ الْحَنْجَرَةِ، لِإِقْفَالِهَا فِي أَثْنَاءِ الْبَلْعِ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُغَلْصَمَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الذَّبِيحَةُ الَّتِي انْحَازَتْ الْجَوْزَةُ فِيهَا لِجِهَةِ الْبَدَنِ، بِأَنْ يُمِيلَ الذَّابِحُ يَدَهُ إلَى جِهَةِ الذَّقَنِ: فَلَا يَقْطَعَ الْجَوْزَةَ: بَلْ يَجْعَلَهَا كُلَّهَا مُنْحَازَةً لِجِهَةِ الْبَدَنِ: مَفْصُولَةً عَنْ الرَّأسِ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْمُغَلْصَمَةَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ حِينَئِذٍ صَارَ فَوْقَ الْحُلْقُومِ، فَإِنَّ الذَّبْحَ لَمْ يَكُنْ فِي الْحُلْقُومِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي الرَّأسِ.
وَفِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَا خُلَاصَتُهُ: صَرَّحَ فِي " الذَّخِيرَةِ " بِأَنَّ الذَّبْحَ إذَا وَقَعَ أَعْلَى مِنْ الْحُلْقُومِ، لَا يَحِلُّ ; لِأَنَّ الْمَذْبَحَ هُوَ الْحُلْقُومُ،
لَكِنْ رِوَايَةُ الرُّسْتُغْفَنِيِّ تُخَالِفُ هَذِهِ، حَيْثُ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْعَوَّام، وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ، فَتَحِلُّ، سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْعُقْدَةُ مِمَّا يَلِي الرَّأسَ أَوْ الصَّدْرَ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا قَطْعُ أَكْثَرِ الْأَوْدَاجِ، وَقَدْ وُجِدَ. وَقَدْ شَنَّعَ الْأَتْقَانِيُّ فِي " غَايَةِ الْبَيَانِ " عَلَى مَنْ شَرَطَ بَقَاءَ الْعُقْدَةِ فِي الرَّأسِ، وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى الْعُقْدَةِ فِي كَلَامِ اللهِ تَعَالَى وَلَا كَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ بَلْ الذَّكَاةُ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ، وَقَدْ حَصَلَتْ، لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثٍ مِنْ الْأَرْبَعِ، أَيًّا كَانَتْ، وَيَجُوزُ تَرْكُ الْحُلْقُومِ أَصْلًا، فَبِالْأَوْلَى إذَا قُطِعَ مِنْ أَعْلَاهُ، وَبَقِيَتْ الْعُقْدَةُ أَسْفَلَهُ. (الموسوعة الفقهية الكويتية)
(٢) (ت) ١٤٨١، (س) ٤٤٠٨، (د) ٢٨٢٥، (جة) ٣١٨٤، انظر ضعيف الجامع الصغير (٤٨٢٧)، الإرواء (٢٥٣٥)، ضعيف سنن الترمذي (٢٥١/ ١٥٢٦)