(خ م جة حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَى) (١) (جَمِيعِ نِسَائِهِ (٢» (٣) (فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ (٤) مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) (٥) (ويَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا) (٦) (وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ) (٧) وفي رواية: وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ (٨) (قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لَأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟، قَالَ: " كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ) (٩) (رَجُلًا ") (١٠)
الشرح (١١)
(١) (خ) ٤٧٨١
(٢) أَيْ: يُجَامِعُهُنَّ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ١٦٨)
(٣) (جة) ٥٨٩
(٤) الْمُرَاد بِهَا قَدْر مِنْ الزَّمَانِ لَا مَا اِصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ. فتح (١/ ٤٢٢)
(٥) (خ) ٢٦٥
(٦) (حم) ١٢١١٨، (م) ٣٠٩، وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٧) (خ) ٤٧٨١، (س) ٣١٩٨
(٨) (خ) ٢٦٥، وقد جَمَعَ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى حَالَتَيْنِ، لَكِنَّهُ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ " أَنَّ الْأُولَى كَانَتْ فِي أَوَّلِ قُدُومِهِ الْمَدِينَة حَيْثُ كَانَ تَحْتَهُ تِسْع نِسْوَة، وَالْحَالَةَ الثَّانِيَةَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، حَيْثُ اِجْتَمَعَ عِنْدَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ اِمْرَأَة "، وَمَوْضِع الْوَهْمِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ اِمْرَأَةٌ سِوَى سَوْدَة، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمّ سَلَمَة وَحَفْصَةَ وَزَيْنَب بِنْت خُزَيْمَة فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فِي الْخَامِسَةِ، ثُمَّ جُوَيْرِيَة فِي السَّادِسَةِ، ثُمَّ صَفِيَّة وَأُمّ حَبِيبَة وَمَيْمُونَة فِي السَّابِعَةِ، وَهَؤُلَاءِ جَمِيعُ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ مِنْ الزَّوْجَاتِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَة، فَجَزَمَ اِبْنُ إِسْحَاق بِأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَضْرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَاخْتَارَتْ الْبَقَاءَ فِي مِلْكِهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَهُ فِي سَنَة عَشْرٍ، وَكَذَا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَة بَعْدَ دُخُولِهَا عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَكَثَتْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة، فَعَلَى هَذَا لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ مِنْ الزَّوْجَاتِ أَكْثَر مِنْ تِسْعٍ، مَعَ أَنَّ سَوْدَةَ كَانْتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَة، فَرَجَحَتْ رِوَايَةُ سَعِيد، لَكِنْ تُحْمَلُ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَلَى أَنَّهُ ضَمَّ مَارِيَة وَرَيْحَانَة إِلَيْهِنَّ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِنَّ لَفْظَ " نِسَائِهِ " تَغْلِيبًا. فتح الباري (ج ١ / ص ٤٢٢)
(٩) (خ) ٢٦٥، (حم) ١٤١٤١
(١٠) (خز) ٢٣١
(١١) الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بَيْن الْجِمَاعَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى اِسْتِحْبَابِهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ ﷺ " طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا، قَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ "،
واُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْن الزَّوْجَات لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَإِلَّا فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتهَا مَمْنُوعٌ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم، وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: الْوُجُوب. قَالَ الْحَافِظ: وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ،
فَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَة، كَمَا اسْتَأذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَة، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْد اِسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ، ثُمَّ يَسْتَأنِفُ الْقِسْمَة، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ عِنْد إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنهنَّ، فَيُسَافِر بِمَنْ يَخْرُج سَهْمُهَا، فَإِذَا اِنْصَرَفَ اِسْتَأنَفَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ، ثُمَّ تُرِكَ بَعْدهَا، وَالله أَعْلَم. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيّ ﷺ مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاع، وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً، يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة - رضي الله عنها - مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الطَّيِّبُ، وَمَنْ ثَمَّ فُضِّلَ بَعْضُهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَات. عون المعبود - (ج ١ / ص ٢٤٩)