آدَابُ الضِّيَافَة
(خ م د)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ (١) أُنَاسًا فُقَرَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ، فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ " فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِثَلَاثَةٍ، " وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَشَرَةٍ ") (٢) (فَقَالَ لِي أَبِي: دُونَكَ أَضْيَافَكَ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ (٣) فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُهُمْ بِمَا عِنْدِي، فَقُلْتُ: اطْعَمُوا (٤) فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟، فَقُلْتُ: اطْعَمُوا، فَقَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا) (٥) (فَيَطْعَمَ مَعَنَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ (٦» (٧) (وَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا، لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ (٨» (٩) (فَتَعَشَّى أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ) (١٠) (ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ) (١١) (فَلَمَّا جَاءَ) (١٢) (ذَهَبْتُ فَاخْتَبَأتُ) (١٣) (فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟، فَقَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟) (١٤) (قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ) (١٥) (فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ (١٦) أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَا جِئْتَ، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ:) (١٧) (وَاللهِ مَا لِي ذَنْبٌ، هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ، قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ) (١٨) (فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ، قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي؟، وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، فَقَالُوا: وَاللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ) (١٩) (مَا لَكُمْ) (٢٠) (لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟، هَاتِ طَعَامَكَ، فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ) (٢١) (أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَانِ) (٢٢) (- يَعْنِي يَمِينَهُ -) (٢٣) (فَأَكَلَ وَأَكَلُوا) (٢٤) (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَايْمُ اللهِ (٢٥) مَا كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ، إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، حَتَّى شَبِعْنَا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَا هَذَا يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ؟، قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ) (٢٦) (فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ) (٢٧) (حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) (٢٨) (وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ وَصَنَعُوا) (٢٩) (وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَرُّوا وَحَنِثْتُ، فَقَالَ: " بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ "، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) (٣٠) (وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الْأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا (٣١) مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ) (٣٢).
(١) الصُّفَّة: مَكَان فِي مُؤَخَّر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، مُظَلَّل، أُعِدّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاء فِيهِ مِمَّنْ لَا مَأوَى لَهُ وَلَا أَهْل، وَكَانُوا يَكْثُرُونَ فِيهِ وَيَقِلُّونَ، بِحَسَبِ مَنْ يَتَزَوَّج مِنْهُمْ،
أَوْ يَمُوت أَوْ يُسَافِر، وَقَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ أَبُو نُعَيْم فِي " الْحِلْيَة " فَزَادُوا عَلَى الْمِائَة. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٨٦)
(٢) (خ) ٦٠٢
(٣) هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْر أَحْضَرَهُمْ إِلَى مَنْزِله، وَأَمَرَ أَهْله أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، وَرَجَعَ هُوَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَيَدُلّ عَلَيْهِ صَرِيح قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب " وَإِنَّ أَبَا بَكْر جَاءَ بِثَلَاثَةٍ " فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٨٦)
(٤) أَيْ: كُلوا.
(٥) (خ) ٦١٤٠
(٦) أَيْ: فِيهِ قُوَّة وَصَلَابَة، وَيَغْضَب لِانْتِهَاكِ الْحُرُمَات وَالتَّقْصِير فِي حَقّ ضَيْفه وَنَحْو ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ١٢٥)
(٧) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)
(٨) هُوَ مِنْ الْمَوْجِدَة، وَهِيَ الْغَضَب. فتح الباري (ج ١٧ / ص ٣٣١)
(٩) (خ) ٦١٤٠
(١٠) (خ) ٥٧٧
(١١) (خ) ٣٥٨١
(١٢) (خ) ٦١٤٠
(١٣) (خ) ٣٥٨١
(١٤) (خ) ٥٧٧
(١٥) (خ) ٣٥٨١
(١٦) أَيْ: الثَّقِيل الْوَخِم، وَقِيلَ: الْجَاهِل، وَقِيلَ: السَّفِيه، وَقِيلَ: اللَّئِيم. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٨٦)
(١٧) (خ) ٦١٤٠
(١٨) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)
(١٩) (خ) ٦١٤٠
(٢٠) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)
(٢١) (خ) ٦١٤٠
(٢٢) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)، (خ) ٦١٤٠
(٢٣) (خ) ٥٧٧، (م) ١٧٦ - (٢٠٥٧)
(٢٤) (خ) ٦١٤٠، (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)
(٢٥) (وَايْمُ اللهِ) أي: وَاللهِ.
(٢٦) (خ) ٥٧٧
(٢٧) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)
(٢٨) (خ) ٥٧٧
(٢٩) (د) ٣٢٧٠
(٣٠) (م) ١٧٧ - (٢٠٥٧)، (د) ٣٢٧٠
(٣١) أَيْ: جَعَلَهُمْ اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٨٦)
(٣٢) (خ) ٥٧٧، (م) ١٧٦ - (٢٠٥٧)، (حم) ١٧١٢