تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّصِيحَة لِعَامَّة الْمُسْلِمِينَ

(خ م س حم)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ) (١) (فَقَالَ: " تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ (٢) وَتَنْصَحُ) (٣) (الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقُ الْمُشْرِكِين ") (٤) (فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ) (٥) (وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، " فَلَقَّنَنِي: فِيمَا اسْتَطَعْتُ (٦) وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (٧» (٨)

وفي رواية: (فَشَرَطَ عَلَيَّ: وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ") (٩)

(١) (س) ٤١٧٧

(٢) قَالَ النَّوَوِيُّ: إِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِكَوْنِهِمَا أُمَّيْ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَهُمَا أَهَمُّ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَظْهَرُهَا، وَلَا يُقَالُ: لَعَلَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ عَام تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ١٤٩)

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِشُهْرَتِهِمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّوْمَ وَغَيْرَه لِدُخُولِ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَة. (فتح - ح٥٧)

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَتْ مُبَايَعَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ بِحَسَبِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْدِيدِ عَهْدٍ، أَوْ تَوْكِيدِ أَمْرٍ، فَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَتْ أَلْفَاظهمْ.

(٣) (حم) ١٩١٨٨، (خ) ٣١٥٧

(٤) (س) ٤١٧٧، (حم) ١٩٢٠٥

(٥) (خ) ٣١٥٨

(٦) قَوْله: (فِيمَا اِسْتَطَعْت) الْمَقْصُود بِهَذَا التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ اللَّازِم مِنْ الْأُمُورِ الْمُبَايَعِ عَلَيْهَا هُوَ مَا يُطَاقُ، كَمَا هُوَ الْمُشْتَرَط فِي أَصْلِ التَّكْلِيف، وَيُشْعِرُ الْأَمْرُ بِقَوْلِ ذَلِكَ اللَّفْظِ حَالَ الْمُبَايَعَةِ بِالْعَفْوِ عَنْ الْهَفْوَةِ، وَمَا يَقَع عَنْ خَطَأ وَسَهْوٍ. وَالله أَعْلَم. (فتح - ح٥٧)

(٧) التَّقْيِيدُ بِالنُّصْحِ للْمُسْلِمِ في الْأَغْلَبِ، وَإِلَّا فَالنُّصْحُ لِلْكَافِرِ مُعْتَبَرٌ، بِأَنْ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيُشَارُ عَلَيْهِ بِالصَّوَابِ إِذَا اِسْتَشَارَ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَجَزَمَ أَحْمَدُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث. (فتح - ح٥٨)

(٨) (خ) ٦٧٧٨، (م) ٥٦

(٩) (خ) ٥٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٢ · ص ١٨١