تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ (١) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ (٢) فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ (٣) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا (٤) وَيَأسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا (٥) وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا (٦)؟، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ (٧) أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقُمْتُ، فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ (٨). (٩)

(١) قال الألباني في صحيح السيرة ص٨٣: هذا الرجل هو سواد بن قارب الأزدي ويقال: الدوسي من أهل السراة من جبال (البلقاء) له صحبة ووفادة.

(٢) أَيْ: أَحْضِرُوهُ إِلَيَّ، وَقَرِّبُوهُ مِنِّي. فتح الباري لابن حجر (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٣) أَيْ: أُلْزِمُك. فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٤) الْمُرَادُ بِهِ الْيَأس. فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٥) مَعْنَاهُ: أَنَّهَا يَئِسَتْ مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع، بَعْد أَنْ كَانَتْ قَدْ أَلِفَتْهُ، فَانْقَلَبَتْ عَنْ الِاسْتِرَاق قَدْ يَئِسَتْ مِنْ السَّمْع. فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٦) الْقِلَاص: قَلُوص، وَهِيَ الْفَتِيَّة مِنْ النِّيَاق، وَالْأَحْلَاس: جَمْع حِلْس، وَهُوَ مَا يُوضَع عَلَى ظُهُور الْإِبِل تَحْت الرَّحْل، فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٧) أَيْ: الْوَقِح. فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٨) يُرِيد أَنْ ذَلِكَ كَانَ بِقُرْبِ مَبْعَث النَّبِيّ ﷺ. فتح الباري (ج ١١ / ص ١٨٩)

(٩) (خ) ٣٦٥٣، (ك) ٤٥٠٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١١ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١١ · ص ٥