(م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ (٢) وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ (٣) مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ " (٤)
(١) الْجَهْل هُنَا: الْقَبِيحُ مِنْ الْقَوْل. شرح النووي (ج ٨ / ص ٣٥١)
(٢) (الْمَلّ): الرَّمَادُ الْحَارّ، وَمَعْنَاهُ: كَأَنَّمَا تُطْعِمُهُمْ الرَّمَادَ الْحَارّ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ الْأَلَمِ بِمَا يَلْحَقُ آكِلَ الرَّمَادِ الْحَارِّ مِنْ الْأَلَم.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ تُخْزِيهِمْ وَتُحَقِّرهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، لِكَثْرَةِ إِحْسَانِكَ، وَقَبِيحِ فِعْلِهِمْ، مِنْ الْخِزْي وَالْحَقَارَةِ عِنْد أَنْفُسِهمْ كَمَنْ يَسُفُّ الْمَلَّ.
وَقِيلَ: ذَلِكَ الَّذِي يَأكُلُونَهُ مِنْ إِحْسَانِكَ، كَالْمَلِّ يُحَرِّقُ أَحْشَاءَهُمْ. وَالله أَعْلَم. شرح النووي (ج ٨ / ص ٣٥١)
(٣) (الظَّهِير) الْمُعِين، وَالدَّافِع لِأَذَاهُمْ. شرح النووي (ج ٨ / ص ٣٥١)
(٤) (م) ٢٢ - (٢٥٥٨)، (حم) ٧٩٧٩