(د)، وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ (١) وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنْ اسْمِهِ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ، فَرِحَ بِهِ، وَرُئِيَ بِشْرُ (٢) ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ، رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ (٣) فِي وَجْهِهِ (٤) وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا، فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا، رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " (٥)
(١) أَيْ: مَا كَانَ يَتَطَيَّرُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَيَّرُ بِهِ النَّاس. عون المعبود (ج ٨ / ص ٤٤٦)
(٢) الْبِشْر: طَلَاقَةُ الْوَجْه. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٤٦)
(٣) أَيْ: ذَلِكَ الِاسْمِ الْمَكْرُوه. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٤٦)
(٤) لَا تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِاسْمِهِ، بَلْ لِانْتِفَاءِ التَّفَاؤُل، وَقَدْ غَيَّرَ ﷺ ذَلِكَ الِاسْمَ إِلَى اِسْم حَسَن.
قَالَ اِبْن الْمَلِك: فَالسُّنَّة أَنْ يَخْتَار الْإِنْسَان لِوَلَدِهِ وَخَادِمه مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحَسَنَة، فَإِنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَكْرُوهَةَ قَدْ تُوَافِقُ الْقَدَرَ، كَمَا لَوْ سَمَّى أَحَدٌ اِبْنَهُ بِـ (خَسَارَةٍ)، فَرُبَّمَا جَرَى قَضَاءُ اللهِ بِأَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ اِبْنِهِ خَسَارَةٌ، فَيَعْتَقِدُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اِسْمِهِ، فَيَتَشَاءَمُونَ وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مُجَالَسَتِهِ وَمُوَاصَلَتِه،
رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رضي الله عنه قَالَ لِرَجُلٍ مَا اِسْمك؟، قَالَ: جَمْرَة، قَالَ اِبْن مَنْ؟، قَالَ: اِبْن شِهَاب، قَالَ مِمَّنْ؟، قَالَ: مِنْ الْحَرَّاقَة، قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنك؟، قَالَ بِحَرَّةِ النَّار، قَالَ: بِأَيِّهَا؟، قَالَ: بِذَاتِ لَظًى، فَقَالَ عُمَر: أَدْرِك أَهْلكَ فَقَدْ اِحْتَرَقُوا، فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَر رضي الله عنه.
قَالَ الْقَارِي: فَالْحَدِيث فِي الْجُمْلَةِ يَرُدُّ عَلَى مَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَسْمِيَة أَوْلَادهمْ بِأَسْمَاءٍ قَبِيحَةٍ، كَكَلْبٍ، وَذِئْبٍ. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٤٦)
(٥) (د) ٣٩٢٠، (حم) ٢٢٩٩٦، انظر الصَّحِيحَة: ٧٦٢