(خ حم)، وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (" بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ "، فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلَيْنِ: ذَا كَلَاعٍ، وَذَا عَمْرٍو) (١) (فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي ذُو عَمْرٍو:) (٢) (إنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ نَبِيًّا، فَقَدْ مَاتَ) (٣) (مُنْذُ ثَلَاثٍ (٤) وَأَقْبَلَا مَعِي، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: " قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، فَقَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ؟) (٥) (قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ ذَا عَمْرٍو، فَقَالَ لِي: يَا جَرِيرُ) (٦) (إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ، تَآمَرْتُمْ فِي آخَرَ (٧) فَإِذَا كَانَتْ (٨) بِالسَّيْفِ (٩) كَانُوا (١٠) مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ) (١١).
(١) (حم) ١٩٢٤٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢) (خ) ٤١٠١
(٣) (حم) ١٩٢٥٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٤) وَهَذَا قَالَهُ ذُو عَمْرو عَنْ اِطِّلَاع مِنْ الْكُتُب الْقَدِيمَة، لِأَنَّ الْيَمَنَ كَانَ أَقَامَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْيَهُود، فَدَخَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي دِينِهِمْ، وَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن " إِنَّك سَتَأتِي قَوْمًا أَهْل كِتَاب "، وَسِيَاق الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَرَّرْتُهُ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَفَاتِهِ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ بِهِ جَرِير مِنْ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَرِير فِي هَذِهِ الْقِصَّة قَالَ: " قَالَ لِي حَبْر بِالْيَمَنِ " فتح الباري (ج ١٢ / ص ١٧١)
وفي رواية عند (حم) ١٩٢٥٢ أن ذا عمرٍو هذا كان حَبْرا.
(٥) (خ) ٤١٠١
(٦) (حم) ١٩٢٤٤
(٧) أَيْ: أَقَمْتُمْ أَمِيرًا مِنْكُمْ عَنْ رِضًا مِنْكُمْ، أَوْ عَهْدٍ مِنْ الْأَوَّل. فتح (١٢/ ١٧١)
(٨) أَيْ: الْإِمَارَة. فتح الباري (ج ١٢ / ص ١٧١)
(٩) أَيْ: بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَة. فتح الباري (ج ١٢ / ص ١٧١)
(١٠) أَيْ: الْخُلَفَاء. فتح الباري (ج ١٢ / ص ١٧١)
(١١) (خ) ٤١٠١، (حم) ١٩٢٤٤