تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (" جَلَسَ رَسُولُ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ " وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ) (١) (فَقَالَ: " إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ) (٢) (مِنْ بَعْدِي، مَا) (٣) (يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ "، قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟) (٤) (قَالَ: " مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا "، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ (٥)؟) (٦) (" فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَقُلْنَا: يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ، " ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ (٧) فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا) (٨) (- وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ -؟) (٩) (فَقَالَ: أَوَخَيْرٌ هُوَ (١٠)؟ - ثَلَاثًا - إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ (١١» (١٢) وفي رواية: (إِنَّهُ لَا يَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ) (١٣) (وَإِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ (١٤) يَقْتُلُ حَبَطًا (١٥) أَوْ يُلِمُّ (١٦» (١٧) (إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءَ (١٨» (١٩) (فَإِنَّهَا تَأكُلُ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا (٢٠» (٢١) (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ (٢٢» (٢٣) (فَاجْتَرَّتْ (٢٤) وَثَلَطَتْ (٢٥) وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ (٢٦» (٢٧) (وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ (٢٨) وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ) (٢٩) (لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ) (٣٠) (وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ) (٣١) (فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ) (٣٢) (فَمَنْ يَأخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ، يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) (٣٣) (وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣٤) ") (٣٥)

(١) (خ) ٨٧٩

(٢) (خ) ٦٠٦٣

(٣) (خ) ١٣٩٦

(٤) (خ) ٦٠٦٣

(٥) أَيْ: الْمَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَك خَيْرًا﴾ فَكَيْف يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّرُّ حَتَّى يَخَافَ مِنْهُ. شرح النسائي (ج٤ / ص ٦٥)

(٦) (خ) ١٣٩٦، (م) ١٢١ - (١٠٥٢)

(٧) الرُّحَضَاء: عَرَقٌ يَغْسِلُ الْجِلْدَ لِكَثْرَتِهِ، شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

وَأَكْثَر مَا يُسَمَّى بِهِ عَرَقُ الْحُمَّى. شرح النووي على مسلم (ج ٤ / ص ٥)

(٨) (خ) ٢٦٨٧، (م) ١٢١ - (١٠٥٢)

(٩) (خ) ١٣٩٦

(١٠) مَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا الَّذِي يَحْصُلُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ، فلَيْسَتْ هَذِهِ الزَّهْرَةُ بِخَيْرٍ، لِمَا تُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَالْمُنَافَسَةِ، وَالِاشْتِغَالِ بِهَا عَنْ كَمَالِ الْإِقْبَالِ عَلَى الْآخِرَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٤)

(١١) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ ﷺ حَذَّرَهُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، فَقَالَ هَذَا الرَّجُل: إِنَّمَا يَحْصُل ذَلِكَ لَنَا مِنْ جِهَة مُبَاحَةٍ كَغَنِيمَةٍ وَغَيْرهَا، وَذَلِكَ خَيْرٌ، وَهَلْ يَأتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ؟، وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَاسْتِبْعَاد، أَيْ: يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ خَيْرًا ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَرٌّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ: أَمَّا الْخَيْرُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا يَأتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، أَيْ: لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرٌ، ثُمَّ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا. شرح النووي (ج ٤ / ص ٤)

(١٢) (خ) ٢٦٨٧، (م) ١٢١ - (١٠٥٢)

(١٣) (خ) ١٣٩٦

(١٤) (الرَّبِيعُ) قِيلَ: هُوَ الْفَصْلُ الْمَشْهُورُ بِالْإِنْبَاتِ.

وَقِيلَ: هُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ الْمُنْفَجِرُ عَنْ النَّهَر الْكَبِير. شرح النسائي (ج ٤ / ص ٦٥)

(١٥) (الْحَبَط): التُّخَمَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٤)

(١٦) أَيْ: يَقْرُبُ مِنْ الْقَتْل. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

(١٧) (م) ١٢١ - (١٠٥٢)

(١٨) أي: المواشي التي تأكل الخَضِر، وهو مَثَلٌ يُضْرَبُ للرجل المقتصد.

(١٩) (خ) ١٣٩٦

(٢٠) أَيْ: شَبِعَتْ. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

(٢١) (م) ١٢٢ - (١٠٥٢)، (خ) ١٣٩٦

(٢٢) تَسْتَمْرِئ بِذَلِكَ. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

(٢٣) (خ) ١٣٩٦

(٢٤) أَيْ: مَضَغَتْ جِرَّتَهَا. قَالَ أَهْل اللُّغَة (الْجِرَّة) بِكَسْرِ الْجِيم: مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِير مِنْ بَطْنِهِ لِيَمْضَغَهُ، ثُمَّ يَبْلَعَهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٤)

(٢٥) أَيْ: أَلْقَتْ رَجِيعَهَا سَهْلًا رَقِيقًا. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

(٢٦) مَعْنَاهُ: أَنَّ نَبَات الرَّبِيعِ وَخَضِرَهُ يَقْتُلُ حَبَطًا بِالتُّخَمَةِ لِكَثْرَةِ الْأَكْل، أَوْ يُقَارِبُ الْقَتْل، إِلَّا إِذَا اُقْتُصِرَ مِنْهُ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، وَتَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ الْمُقْتَصَدَةُ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، وَهَكَذَا الْمَالُ، هُوَ كَنَبَاتِ الرَّبِيعِ مُسْتَحْسَنٌ تَطْلُبهُ النُّفُوس وَتَمِيل إِلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَكْثِرُ مِنْهُ، وَيَسْتَغْرِق فِيهِ، غَيْرَ صَارِفٍ لَهُ فِي وُجُوهِهِ، فَهَذَا يُهْلِكُهُ، أَوْ يُقَارِبُ إِهْلَاكَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِدُ فِيهِ، فَلَا يَأخُذُ إِلَّا يَسِيرًا، وَإِنْ أَخَذَ كَثِيرًا فَرَّقَهُ فِي وُجُوهِهِ، كَمَا تَثْلِطُهُ الدَّابَّة، فَهَذَا لَا يَضُرّهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٤)

(٢٧) (خ) ٦٠٦٣، (م) ١٢١ - (١٠٥٢)

(٢٨) أَيْ: كَبَقْلَةِ خَضِرَةٍ فِي الْمَنْظَرِ، حُلْوَةِ فِي الذَّوْقِ، فَلِكَثْرَةِ مَيْلِ الطَّبْعِ، يَأخُذ الْإِنْسَانُ بِكُلِّ وَجْهٍ، فَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي، فَيَهْلَك. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٦٥)

(٢٩) (م) ١٢٣ - (١٠٥٢)، (خ) ١٣٩٦

(٣٠) (خ) ٢٦٨٧، (م) ١٢٢ - (١٠٥٢)

(٣١) (خ) ٦٠٦٣، (م) ١٢٢ - (١٠٥٢)

(٣٢) (خ) ٢٦٨٧، (م) ١٢٣ - (١٠٥٢)

(٣٣) (م) ١٢١ - (١٠٥٢)، (خ) ١٣٩٦

(٣٤) يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً، بِأَنْ يُنْطِقَهُ اللهُ تَعَالَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا، وَالْمُرَاد: شَهَادَةُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٢٣٨)

(٣٥) (خ) ٢٦٨٧، (م) ١٢٣ - (١٠٥٢)، (س) ٢٥٨١، (جة) ٣٩٩٥، (حم) ١١٠٤٩

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٠ · ص ٣٤٠