تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي، " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ "، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ (١) " فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، فَقَالَ: " تَعَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ "، قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) (٢) (فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ (٣) وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا - وَحَثَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ - (٤» (٥)

(ثُمَّ مَشَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (٦) (قَالَ: " إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمْ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧) (إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا - مِثْلَمَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى) (٨) (وَحَثَا) (٩) (عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ) (١٠) (وَبَيْنَ يَدَيْهِ - وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا) (١١) (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (١٢) (قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا) (١٣) (سَاعَةً، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ هَاهُنَا) (١٤) (وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ) (١٥) (فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ (١٦) حَوْلَهُ حِجَارَةٌ) (١٧) (ثُمَّ انْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ (١٨» (١٩) (فِي سَوَادِ اللَّيْلِ) (٢٠) (حَتَّى تَوَارَى عَنِّي) (٢١) (فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ ") (٢٢) (فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: " لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ "، فَلَمْ أَبْرَحْ " حَتَّى أَتَانِي) (٢٣) (فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ يَقُولُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ "، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟، مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا (٢٤) فَقَالَ: " ذَلِكَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ؟، وَإِنْ زَنَى؟، قَالَ: نَعَمْ "، فَقُلْتُ [يَا رَسُولَ اللهِ] (٢٥): وَإِنْ زَنَى؟، وَإِنْ سَرَقَ؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى؟، وَإِنْ سَرَقَ؟، قَالَ: " نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ") (٢٦)

الشرح (٢٧)

(١) أَيْ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَيْسَ لِلْقَمَرِ فِيهِ ضَوْءٌ لِيُخْفِيَ شَخْصَه، وَإِنَّمَا اِسْتَمَرَّ يَمْشِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - حَاجَةٌ فَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُ. فتح (١٨/ ٢٥٩)

(٢) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(٣) أَيْ: تمرُّ عليَّ ثلاثة أيام.

(٤) الْمُرَاد بِيَمِينِهِ وَشِمَاله: جَمِيع وُجُوه الْمَكَارِم وَالْخَيْر. شرح النووي (٣/ ٤٣٠)

(٥) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٩٤

(٦) (م) ٩٤، (خ) ٦٠٧٩

(٧) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(٨) (م) ٩٤، (خ) ٦٠٧٩

(٩) (حم) ٢١٣٨٥

(١٠) (خ) ٦٠٧٩

(١١) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(١٢) (خ) ٦٠٧٩

(١٣) (م) ٩٤، (خ) ٦٠٧٨

(١٤) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(١٥) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٩٤

(١٦) أَيْ: أَرْضٍ سَهْلَةٍ مُطَمْئِنَة. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٢٦١)

(١٧) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(١٨) الحَرَّة: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْجَانِبِ الشَّمَالِيّ مِنْهَا، وَكَانَتْ بِها الْوَقْعَةُ الْمَشْهُورَة فِي زَمَنِ يَزِيدِ بْن مُعَاوِيَة.

وَقِيلَ: الْحَرَّةُ: الْأَرْض الَّتِي حِجَارَتُهَا سُود، وَهُوَ يَشْمَلُ جَمِيعَ جِهَاتِ الْمَدِينَة الَّتِي لَا عِمَارَةَ فِيهَا. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٢٥٩)

(١٩) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(٢٠) (خ) ٦٠٧٩

(٢١) (م) ٩٤، (خ) ٦٠٧٩

(٢٢) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(٢٣) (خ) ٦٠٧٩، (م) ٩٤

(٢٤) أَيْ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يُجيبُك على سُؤالِك.

(٢٥) (خ) ٥٩١٣

(٢٦) (خ) ٦٠٧٨، (م) ٩٤

(٢٧) قَالَ الزَّيْن بْنُ الْمُنِير: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ أَحَادِيثِ الرَّجَاءِ الَّتِي أَفْضَى الِاتِّكَالُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ الْجَهَلَةِ إِلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الْمُوبِقَاتِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ الْقَوَاعِدَ اسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ لَا تَسْقُطْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ عَلَى الْإِيمَانِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا أَنْ لَا يَتَكَفَّلَ اللهُ بِهَا عَمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ - ﷺ - عَلَى أَبِي ذَرٍّ اسْتِبْعَادَهُ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " دَخَلَ الْجَنَّةَ "، أَيْ: صَارَ إِلَيْهَا، إِمَّا ابْتِدَاءً مِنْ أَوَّلِ الْحَالِ، وَإِمَّا بَعْدَ أَنْ يَقَعَ مَا يَقَعُ مِنَ الْعَذَابِ، نَسْأَلُ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا تَسْلُبُ اسْمَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمُوَحِّدِينَ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.

وَالْحِكْمَةُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، الْإِشَارَةُ إِلَى جِنْسِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْعِبَادِ، وَكَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْضَرَ قَوْلَهُ - ﷺ - " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُعَارِضٌ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، لَكِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْإِيمَانِ الْكَامِلِ، وَبِحَمْلِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى عَدَمِ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ. فتح الباري (ج ٣ / ص ١١١)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٨٥