تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقة شرح الحديث في الأجزاء الفقهية:

بداية .. إن العمل على شرح الأحاديث الفقهية بدأ في كتاب الطهارة، لكن الشرح لم يكتمل بعد في هذا الإصدار، ومع ذلك، فإنني أحب أن أشير إلى الطريقة الجديدة التي اتبعتُها في شرح الحديث:

أ - متن الحديث سيكون خاليا من الحواشي التي تشرح معنى الحديث وغريب ألفاظه، وستقتصر الحواشي على العزو لكتب التخريج فقط.

وعند سرد الأحاديث التي وردت في الباب، راعيْت أن أضع الأحاديث المنسوخة في الأول، ثم أُتبعها بالأحاديث التي تؤكد نسخ ما سبقها.

وفي بعض الأبواب التي فيها أحاديث مُشْكِلة، قد لا يُعلم فيها الناسخ من المنسوخ، فلجأتُ إلى الترجيح بذكر المرجوح أولا، ثم أُتبع بذكر الأحاديث التي تُرجِّح الحكم في هذا الباب.

وفي بعض الأبواب قد أفعل ذلك لتبيين الحكم في المسألة، وأن الأمر مَصروفٌ من الوجوب إلى الندب مثلا، فأذكر أولا الأحاديث التي ظاهرها يدل على الوجوب، ثم أُتبعها بذكر الأحاديث التي على صرفها للندب.

ب - شرح الحديث سيكون أسفل المتن بعد قولي: الشَّرْح:

وشرح الحديث سيتناول ثلاثة أمور:

الأول: غريب الحديث، وبيان معانيه.

والثاني: الفوائد المستنبطة من الحديث، والتي لها تعلُّقٌ بالباب الذي ورد فيه الحديث.

والثالث: مذاهب الفقهاء مسألة الباب.

ج - شرح الحديث عملية تم فيها استقصاء جميع ما قيل في هذا الحديث من شروح، في جميع كتب الشروح التي اعتمدتُها في عملية الشرح.

فمثلا: لو ورد الحديث في الصحيحين والسنن الأربعة، فإن شرحه يشمل كل ما قاله شُرَّاح هذه الكتب، فيشمل كل الفوائد التي وردت في فتح الباري، وشرح النووي على مسلم، وعون المعبود، وتحفة الأحوذي، وذخيرة العقبى (١) وشرح السندي على ابن ماجة، بالإضافة إلى أقوال الشوكاني في نيل الأوطار، وسبل السلام، وغيرها من كتب السنة المشروحة.

د - أما بالنسبة لعرض مذاهب الفقهاء في مسائل الباب، فأعرض أولا أقوال أئمة المذاهب عرضا مُجملا، ثم أقوم بذكر النصوص التي وردت في المسألة من الكتب المعتمدة في المذاهب الأربعة كفتح القدير، وحاشية ابن عابدين، وفتوحات الوهاب، والمغني، والإنصاف، وكشاف القناع، وتحفة المحتاج، والحاوي إلخ ..

لكن كما ذكرتُ آنفا، فإن هذا الأمر لم ينته العمل منه بعد، لأن العمل في هذا الإصدار كان منصبًّا على التخريج، أكثر منه على الشروح واستنباط الأحكام.

وبحمد الله وعونه، قد بدأتُ فعليا في شرح كتاب الطهارة، وقد وضعتُ بين يديك في هذا الإصدار آخر ما وصلتُ إليه في الطهارة، وإن كان ما جمعتُه من شروح يحتاج إلى تنقيح وتهذيب، لكنني فضلت نشره بين يديك، لعلك تستفيد منه.

وما تجده من شروح في ثنايا الكتاب في غير الطهارة، فإنها شروح مختصرة، وضعتُها قديما، وليست هي بالدرجة التي أصبو للوصول إليها في شرح الحديث، ومع ذلك فهي شروح مفيدة في توضيح بعض معاني الحديث.

هـ - حاولت خلال عرضي لأقوال المذاهب أن لا أتحيَّز لمذهب معين في عرض المادة، وأن أذكر جميع ما ورد في هذه الكتب، وأترك الترجيح لأهل هذه الكتب، بعضهم يذكر حجته، وبعضهم يتعقب هذه الحُجج، فعلت ذلك ليكون الأمر واضحا للقارئ، وتصل إليه المعلومة بشفافية وإنصاف.

و- بقي أن أشير إلى أن طريقتي في العزو إلى كتب الشروح الحديثية، كالفتح وغيره، هي بذكر رقم الحديث فقط، فأقول مثلا: فتح٤٥٧، وهذا يعني أن الشرح مأخوذ من رواية البخاري التي هي برقم: ٤٥٧، وهكذا الأمر في صحيح مسلم، والسنن الأربعة، وبقية كتب السنة المشروحة.

فالعزو سيكون لرقم الحديث الذي هو المتن، وليس للجزء والصفحة، وذلك لِما رأيتُه من تغيُّر الطبعات وتعدُّدها، وذلك بعكس أرقام المتون، التي هي في الغالب ثابتة لا تتغير.

إلا أنني أذكر الجزء والصفحة إذا كان الشرح الوارد في فتح الباري إنما هو شرح لتعليق ورد في أول الباب، فإذا أورد البخاري في أول الباب أحاديث وأقوالا، فإنني أعزو شروحها للجزء والصفحة.

(١) ذخيرة العقبى شرح المجتبى، للأثيوبي، وهو من أوسع وأفضل الشروح على سنن النسائي الصغرى، جاء في أربعين مجلدا.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٨