تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَجَاةُ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّار

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (١) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٢)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)

(١) فَأصبح مَا دُونَ الشِّرْكِ تَحْتَ إِمْكَانِ الْمَغْفِرَة، وَالْمُرَادُ بِالشِّرْكِ فِي هَذِهِ الْآيَة: الْكُفْر؛ لِأَنَّ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدِ - ﷺ - مَثَلًا كَانَ كَافِرًا، وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَر، وَالْمَغْفِرَةُ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ بِلَا خِلَاف.

وَقَدْ يَرِد الشِّرْكُ وَيُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْكُفْر، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ﴾.

قَالَ ابْن بَطَّال: الْآيَة تَرُدُّ عَلَى مَنْ يُكَفِّرُ بِالذُّنُوبِ، كَالْخَوَارِجِ، وَيَقُول: إِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ يُخَلَّدُ فِي النَّار، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ مَنْ مَاتَ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ سِوَى الشِّرْك. (فتح - ج١ص١٢٧)

(٢) [النساء/٤٨]

(٣) [المائدة: ٣٨، ٣٩]

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٥٥