حَنِينُ الْجِذْعِ إلَيْهِ - ﷺ -
(خ س جة حم)، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى جِذْعِ) (١) (نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) (٢) (إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:) (٣) (يَا رَسُولَ اللهِ: أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا) (٤) (تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؟، قَالَ: " نَعَمْ" فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، " فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ) (٥) (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) (٦) (مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ) (٧) (سَمِعْنَا الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ (٨» (٩) (حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمِنْبَرِ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ) (١٠) (فَأَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ (١١» (١٢)
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنْ الذِّكْرِ) (١٣) (وَلَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (١٤) (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى، صَلَّى إِلَيْهِ "، قَالَ أُبَيٌّ: فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ، أَخَذْتُ ذَلِكَ الْجِذْعَ، فَكَانَ عِنْدِي فِي بَيْتِي حَتَّى بَلِيَ (١٥) فَأَكَلَتْهُ الَأَرَضَةُ (١٦) وَعَادَ رُفَاتًا (١٧» (١٨).
(١) (جة) ١٤١٤
(٢) (س) ١٣٩٦
(٣) (جة) ١٤١٤، (خ) ٣٣٩٢
(٤) (خ) ٣٣٩١
(٥) (جة) ١٤١٤
(٦) (خ) ١٩٨٩
(٧) (جة) ١٤١٤
(٨) الوالِه: المرأة إذا مات لها ولد، وكل أُنثى فارقت ولدها فهي والِهٌ. لسان العرب - (ج ١٣ / ص ٥٦١)
(٩) (خ) ٨٧٦
(١٠) (جة) ١٤١٤، (خ) ١٩٨٩
(١١) كَانَ الْحَسَنُ البصري إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ثُمَّ قَالَ: " يَا عِبَادَ اللهِ، الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللهِ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ.
(١٢) (خ) ١٩٨٩، (ت) ٥٠٥
(١٣) (حم) ١٤٢٤٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(١٤) (حم) ٢٢٣٦، (جة) ١٤١٥، (خ) ١٩٨٩
(١٥) أَيْ: صَارَ عَتِيقًا.
(١٦) (الْأَرَضَة): دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ تَاكُلُ الْخَشَبَ وَغَيْره.
(١٧) الرُّفَات: مَا يُكَسَّرُ وَيُفَرَّق، أَيْ: صَارَ فُتَاتًا.
(١٨) (جة) ١٤١٤، (حم) ٢١٢٨٩