(خ م حم)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ) (١) (مُعْتَكِفًا) (٢) (لَا آكُلُ الْخَمِيرَ (٣) وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ (٤) وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ) (٥) (أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) (٦) (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) (٧) (وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (٨) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا) (٩)
(وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ) (١٠) (وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ (١١) هِيَ مَعِي، كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي) (١٢) (وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ - عز وجل - مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي (١٣) فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ - رضي الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، " ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي، وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " اِلْحَقْ، فَمَضَى " وَتَبِعْتُهُ، " فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ "، قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ادْعُهُمْ لِي "، قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ، وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، " إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا "، قَالَ: وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ) (١٤) (فَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟) (١٥) (وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ - ﷺ - بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ فَأَعْطِهِمْ "، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ) (١٦) (فَدَفَعْتُ الْقَدَحَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (١٧) (" فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ، وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ "، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ "، قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: " اشْرَبْ "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ) (١٨) (ثُمَّ قَالَ: " عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي (١٩) فَصَارَ كَالْقِدْحِ (٢٠» (٢١) (" فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ "، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا) (٢٢) (قَالَ: " نَاوِلْنِي الْقَدَحَ ") (٢٣) (فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ") (٢٤)
(١) (خ) ١٩٤٢
(٢) (حم) ٧٦٩١
(٣) أَيْ: الخُبز المُخَمَّر.
(٤) الْحَبِير مِنْ الْبُرُد: مَا كَانَ مُوَشًّى مُخَطَّطًا، يُقَال: بُرْد حَبِير، وَبُرْد حِبَرَة،
بِوَزْنِ عِنَبَة، عَلَى الْوَصْف وَالْإِضَافَة. فتح الباري (ج ١١ / ص ٨)
(٥) (خ) ٣٥٠٥
(٦) (م) ٢٤٩٢
(٧) (خ) ١٩٤٢، (م) ٢٤٩٢
(٨) (الْعُكَّة): ظَرْف السَّمْن. فتح الباري (ج ١١ / ص ٨)
(٩) (خ) ٣٥٠٥
(١٠) (خ) ٦٠٨٧، (حم) ١٠٦٩٠
(١١) أَيْ: أَسأَله أَنْ يَقْرَأ عَلَيَّ آيَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْقُرْآن عَلَى طَرِيق الِاسْتِفَادَة. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٢٤٥)
(١٢) (خ) ٣٥٠٥
(١٣) أَيْ: يَطْلُب مِنِّي أَنْ أَتْبَعهُ لِيُطْعِمنِي. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٢٧٢)
(١٤) (خ) ٦٠٨٧، (حم) ١٠٦٩٠
(١٥) (حم) ١٠٦٩٠
(١٦) (خ) ٦٠٨٧
(١٧) (حم) ١٠٦٩٠
(١٨) (خ) ٦٠٨٧
(١٩) أَيْ: اِسْتَقَامَ مِنْ اِمْتِلَائِهِ مِنْ اللَّبَن. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٢٤٥)
(٢٠) الْقِدْح: هُوَ السَّهْم الَّذِي لَا رِيش لَهُ. فتح الباري (ج ١٥ / ص ٢٤٥)
(٢١) (خ) ٥٠٦٠
(٢٢) (خ) ٦٠٨٧، (حم) ١٠٦٩٠
(٢٣) (حم) ١٠٦٩٠
(٢٤) (خ) ٦٠٨٧