تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ (١) فِي حُقُوقِهِمْ) (٢) (وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي (٣) فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ (٤) وَكَانَتْ لِيَ الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ عَامًا (٥) فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجِدَادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ (٦) إِلَى قَابِلٍ (٧) فَيَأْبَى) (٨) (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا) (٩) (كَثِيرًا) (١٠) (وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ) (١١) (فَقَالَ: " نَعَمْ، آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَمَعَهُ حَوَارِيُّهُ (١٢) ثُمَّ اسْتَأْذَنَ وَدَخَلَ "، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَاءَنِي الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ، فلَا أَرَيْتُكِ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِي بِشَيْءٍ، وَلَا تُكَلِّمِيهِ، " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشًا وَوِسَادَةً، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ " فَقُلْتُ لِمَوْلًى لِيَ: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ - وَهِيَ دَاجِنٌ (١٣) سَمِينَةٌ - وَالْوَحَا (١٤) وَالْعَجَلَ، افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا مَعَكَ فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا وَهُوَ نَائِمٌ - ﷺ - فَقُلْتُ لَهُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِذَا اسْتَيْقَظَ يَدْعُو بِالطَّهُورِ "، وَإِنِّي أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ، فلَا يَفْرَغَنَّ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى تَضَعَ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، " فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: يَا جَابِرُ، ائْتِنِي بِطَهُورٍ، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ عِنْدَهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا لِلَّحْمِ، ادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، كُلُوا "، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ، " فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ " وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ " - وَكَانَ يَقُولُ: خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ - "، وَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا أُسْكُفَّةَ الْبَابِ (١٥) فَأَخْرَجَتْ امْرَأَتِي صَدْرَهَا - وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً بِسَقِيفٍ (١٦) فِي الْبَيْتِ -فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي، صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ) (١٧) (فَقَالَ: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ (١٨» (١٩) (ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي فُلَانًا - لِغَرِيمِيَ الْيَهُودِيَّ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ - "، فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَيْسِرْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ "، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، وَاعْتَلَّ (٢٠) قَالَ: " إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى ") (٢١) (قَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ، " فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَلِكَ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ" فَأَبَى) (٢٢) (" فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ) (٢٣) (وَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ "، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - " فَجَاءَ) (٢٤) (فَأَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ) (٢٥) وفي رواية: (كِلْ لِلْقَوْمِ "، فَكِلْتُهُمْ) (٢٦) (حَتَّى أَدَّى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ - وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ - فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ (٢٧) كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً) (٢٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ " فَجَاءَ يُهَرْوِلُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ "، فَقَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ، قَدْ عَلِمْتُ إِنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ إِنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ، " فَكَرَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ - " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ " - فَقَالَ عُمَرُ: يَا جَابِرُ، مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟، فَقُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ - عز وجل - وَفَضَلَ لَنَا مِنْ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: أَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّ اللهَ - عز وجل - يُورِدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَيْتِي، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا أَسْأَلُهُ الصَلَاةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ؟) (٢٩).

(١) الغريم: الذي له الدَّيْن، والذي عليه الدين جميعا.

(٢) (خ) ٢٢٦٥

(٣) أَيْ: يُقرِضني ويُعطيني سلفا.

(٤) أَيْ: زَمَن قَطْع ثَمَر النَّخْل وَهُوَ الصِّرَام.

(٥) أَيْ: تَأَخَّرَتْ الْأَرْض عَنْ الْإِثْمَار، فَتَأَخَّرْتُ عَنْ الْقَضَاء.

(٦) أَيْ: أَسْتَمْهِلُهُ.

(٧) أَيْ: إِلَى عَام ثَانٍ.

(٨) (خ) ٥١٢٨

(٩) (خ) ٣٣٨٧

(١٠) (خ) ٢٦٢٩

(١١) (خ) ٣٣٨٧

(١٢) هو الزبير بن العوام - رضي الله عنه -.

(١٣) الدَّاجِن: الشَّاة الَّتِي تَالَف الْبُيُوت.

(١٤) الوحا: السرعة.

(١٥) أَيْ: عتبة الباب.

(١٦) السَّقِيفَة: هِيَ الْمَكَانُ الْمُظَلَّلُ، كَالسَّابَاطِ أَوْ الْحَانُوتِ بِجَانِبِ الدَّارِ. فتح الباري (ج ٧ / ص ٣٨٢)

(١٧) (حم) ١٥٣١٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(١٨) رَوَى اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) قَالَ: اُدْعُ لَهُمْ. (فتح) - (ج ٥ / ص ١٢٤)

(١٩) (حم) ١٤٢٨٤، (د) ١٥٣٣، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح

(٢٠) أَيْ: تَعَذَّرَ بأنه لا يستطيع أن يُنْظِرَ جابرا، لأنه بحاجة إلى هذا المال لأمور أخرى.

(٢١) (حم) ١٥٣١٦

(٢٢) (خ) ٥١٢٨

(٢٣) (خ) ٢٤٦١

(٢٤) (خ) ٢٠٢٠

(٢٥) (خ) ٢٦٢٩

(٢٦) (خ) ٢٠٢٠

(٢٧) الْبَيْدَر لِلتَّمْرِ، كَالْجُرْنِ لِلْحَبِّ.

(٢٨) (خ) ٢٦٢٩، (س) ٣٦٣٦

(٢٩) (حم) ١٥٣١٦، ١٤٢٨٤ (خ) ٢٢٦٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٤٦٧