إخْبَارُهُ - ﷺ - بِمَا حَدَث
(ابن سعد)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ:
" لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُتُبًا .. وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ - رضي الله عنه - إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا "، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقُرِئَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ "، وَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (١) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأْتِيَانِي بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ (٢) وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ وَفَرَائِصُهُمَا (٣) تُرْعَدُ، فَدَفَعَا كِتَابَ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأْتِيَانِي الْغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بِمَا أُرِيدُ " فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا - وَهِيَ لَيْلَةُ الثُّلاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ - وَإِنَّ اللهَ تبارك وتعالى سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ "، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانَ بِذَلِكَ، فَأَسْلَمَ هو وَالْأَبْنَاءُ (٤) الَّذِينَ بِالْيَمَنِ. (٥)
(١) الجَلَد: القُوّة والصَّبْر.
(٢) القهرمان: الخازن الأمين المحافظ على ما في عهدته.
(٣) الفَرِيصة: اللحم الذي بين الكتف والصدر، ترتعد عند الفزع.
(٤) الأبْناءُ في الأصل: جمع ابن، ويُقال لأولاد فارس: الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يَزَن لَمَّا جاء يَسْتَنْجِدُه على الحبشة، فنصروه وملَكوا اليمن، وتَدَيَّرُوها وتزوَّجوا في العرب، فقيل لأولادهم: الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. النهاية (ج ١ / ص ١٨)
(٥) أخرجه ابن سعد (١/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، (حم) ٢٠٤٥٥، الصَّحِيحَة: ١٤٢٩