الْأَنْبِيَاءُ لَا تُورَث
(خ م ت حم)، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -) (١) (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ) (٢) (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ (٣) وَفَدَكٍ (٤) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) (٥) (فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ؟، قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:) (٦)
(" إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ) (٧) (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي (٨) فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٩) (إِنَّمَا يَاكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي: مَالَ اللهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَاكَلِ ") (١٠) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِأَبِي بَكْرٍ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً (١١) ثُمَّ قَبَضَهُ، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ (١٢) "، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) (١٣) (وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (١٤) (فَأَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُولُهُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَيْهِ) (١٥) (فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ (١٦» (١٧) (وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا) (١٨) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَعْلَمُ) (١٩) (وَغَضِبَتْ) (٢٠) (عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ (٢١) وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ) (٢٢) (لَمْ يُؤْذِنْ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَدَفَنَهَا لَيْلًا (٢٣) وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ فِي حَيَاةِ فَاطِمَةَ (٢٤) فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايِعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ (٢٥)
فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا، وَلَا يَاتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - (٢٦) - فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ (٢٧) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟، وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ (٢٨) وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ (٢٩) وَكُنَّا نَرَى) (٣٠) (لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا (٣١) مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣٢) فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (٣٣) مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ (٣٤) فَلَمْ آلُ (٣٥) فِيهَا عَنْ الْحَقِّ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ (٣٦) لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرَ، رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ (٣٧) فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، فَكَانَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا (٣٨) حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ (٣٩» (٤٠) (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَخَاصَمَ الْعَبَّاسُ عَلِيًّا فِي أَشْيَاءَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -: شَيْءٌ تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَمْ يُحَرِّكْهُ، فلَا أُحَرِّكُهُ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ - رضي الله عنه - اخْتَصَمَا إِلَيْهِ) (٤١) (فَأَمَّا صَدَقَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ، فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ (٤٢) وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ، فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (٤٣» (٤٤) (فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه - اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَأَسْكَتَ عُثْمَانُ وَنَكَسَ رَأْسَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: فَخَشِيتُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي بَيْنَ كَتِفَيْ الْعَبَّاسِ،
فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتَهُ لِعَلِيٍّ، قَالَ: فَسَلَّمَهُ لَهُ) (٤٥).
(١) (حم) ٧٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢) (ت) ١٦٠٨، (م) ١٧٥٩
(٣) أَيْ: مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير كَالنَّخْلِ، وَكَانَتْ قَرِيبَة مِنْ الْمَدِينَة. عون المعبود (ج ٦ / ص ٤٤٩)
(٤) فَدَك: بَلَدٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاث مَرَاحِلَ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا مَا ذَكَرَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي قَاطِبَةً أَنَّ أَهْل فَدَكَ كَانُوا مِنْ يَهُود، فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر أَرْسَلَ أَهْلُ فَدَكَ يَطْلُبُونَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - الْأَمَانَ، عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا الْبَلَدَ وَيَرْحَلُوا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ وَغَيْره قَالُوا: " بَقِيَتْ بَقِيَّة مِنْ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْل فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَاصَّة ". فتح الباري (ج ٩ / ص ٣٤٥)
(٥) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩
(٦) (ت) ١٦٠٨
(٧) (حم) ٩٩٧٣، (خ) ٣٥٠٨، وقال الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٨) قِيلَ: هُوَ الْقَائِمُ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَات، وَالنَّاظِرُ فِيهَا، وَقِيلَ: كُلُّ عَامِل لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَةٍ وَغَيْره؛ لِأَنَّهُ عَامِلُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَائِبٌ عَنْهُ فِي أُمَّته.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي تَفْسِير صَدَقَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث، قَالَ: صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق: أَحَدُهَا: مَا وُهِبَ لَهُ - ﷺ - وَذَلِكَ وَصِيَّةُ مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامِهِ يَوْم أُحُد، وَكَانَتْ سَبْعَ حَوَائِطَ فِي بَنِي النَّضِير، وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء، وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ - ﷺ -. الثَّانِي: حَقُّهُ مِنْ الْفَيْءِ مِنْ أَرْضِ بَنِي النَّضِير حِين أَجْلَاهُمْ، كَانَتْ لَهُ خَاصَّة، لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب، وَأَمَّا مَنْقُولَاتُ بَنِي النَّضِير، فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ غَيْرَ السِّلَاحِ كَمَا صَالَحَهُمْ، ثُمَّ قَسَمَ - ﷺ - الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ لِنَفْسِهِ، وَيُخْرِجُهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ نِصْفُ أَرْضِ فَدَك، صَالَحَ أَهْلهَا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ أَرْضهَا، وَكَانَ خَالِصًا لَهُ، وَكَذَلِكَ ثُلُثُ أَرْضِ وَادِي الْقُرَى، أَخَذَهُ فِي الصُّلْحِ حِين صَالَحَ أَهْلُهَا الْيَهُود. وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَر، وَهُمَا الْوَطِيخ، وَالسَّلَالِم، أَخَذَهُمَا صُلْحًا. الثَّالِث: سَهْمُهُ مِنْ خُمُسِ خَيْبَر، وَمَا افْتَتَحَ فِيهَا عَنْوَة، فَكَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ الله - ﷺ - خَاصَّة، لَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره، لَكِنْ - ﷺ - كَانَ لَا يَسْتَاثِرُ بِهَا، بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْلِهِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَلِلْمَصَالِحِ الْعَامَّة، وَكُلُّ هَذِهِ صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَاتُ التَّمَلُّكِ بَعْدَه. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢١١)
(٩) (خ) ٢٦٢٤، (حم) ٩٩٨٢
(١٠) (خ) ٣٥٠٨، (م) ١٧٥٩
(١١) أَيْ: مَاكَلَة، وَالْمُرَاد الْفَيْء وَنَحْوه. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٥٢)
(١٢) أَيْ: بِالْخِلَافَةِ، أَيْ يَعْمَل فِيهَا مَا كَانَ النَّبِيّ - ﷺ - يَعْمَل، لَا أَنَّهَا تَكُون لَهُ مِلْكًا. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٥٢)
(١٣) (حم) ١٤، (د) ٢٩٧٣
(١٤) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩
(١٥) (ت) ١٦٠٨
(١٦) الزيغ: البعد عن الحق، والميل عن الاستقامة.
(١٧) (خ) ٢٩٢٦، (م) ١٧٥٩
(١٨) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩
(١٩) (حم) ١٤
(٢٠) (خ) ٢٩٢٦
(٢١) قال الألباني في الإرواء: ج٥ ص٧٧ ح١٢٤١: قال الحافظ ابن كثير في
" تاريخه " (٥/ ٢٨٩): " فَفِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَلَعَلَّهُ روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم مَنْ فِيهِ تَشَيُّعٌ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ.
وَأَحْسَنُ مَا فِيهِ قَوْلُهَا: " أَنْتَ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - "، وَهَذَا هُوَ الصواب والمظنون بِهَا، وَاللَّائِقُ بِأَمْرِهَا وَسِيَادَتِهَا وَعِلْمِهَا وَدِينِهَا - رضي الله عنها -.
وَكَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ زَوْجَهَا نَاظِرًا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُجِبْهَا إِلَى ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، فَتَعَتَّبَتْ عَلَيْهِ بسبب ذلك، وهي امرأة من بنات آدَمَ، تَاسَفُ كَمَا يَاسَفُونَ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةِ الْعِصْمَةِ، مَعَ وُجُودِ نَصِّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمُخَالَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ أنه تَرَضَّا فَاطِمَةَ وَتَلَايَنَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَرَضِيَتْ - رضي الله عنها - ". أ. هـ
(٢٢) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩
(٢٣) كَانَ ذَلِكَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا لِإِرَادَةِ الزِّيَادَةِ فِي التَّسَتُّرِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُعْلِمْ أَبَا بَكْر بِمَوْتِهَا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَنْهُ. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٤) أَيْ: كَانَ النَّاس يَحْتَرِمُونَهُ إِكْرَامًا لِفَاطِمَة، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ عِنْدَ أَبِي بَكْر، قَصَرَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ الِاحْتِرَامِ، لِإِرَادَةِ دُخُولِهِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: " لَمَّا جَاءَ وَبَايَعَ كَانَ النَّاس قَرِيبًا إِلَيْهِ حِين رَاجَعَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ "، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْذِرُونَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ أَبِي بَكْر فِي مُدَّةِ حَيَاةِ فَاطِمَةَ، لِشَغْلِهِ بِهَا، وَتَمْرِيضِهَا، وَتَسْلِيَتِهَا عَمَّا هِيَ فِيهِ مِنْ الْحُزْنِ عَلَى أَبِيهَا - ﷺ - لِأَنَّهَا لَمَّا غَضِبَتْ مِنْ رَدِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهَا فِيمَا سَأَلَتْهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، رَأَى عَلِيٌّ أَنْ يُوَافِقَهَا فِي الِانْقِطَاعِ عَنْهُ. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٥) قَالَ الْمَازِرِيّ: الْعُذْرُ لِعَلِيٍّ فِي تَخَلُّفِهِ مَعَ مَا اِعْتَذَرَ هُوَ بِهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي بَيْعَةِ الْإِمَامِ أَنْ يَقَعَ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَلَا يَجِب الِاسْتِيعَاب، وَلَا يَلْزَمُ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ، وَيَضَع يَدَهُ فِي يَدِهِ، بَلْ يَكْفِي اِلْتِزَامُ طَاعَتِهِ وَالِانْقِيَادُ لَهُ، بِأَنْ لَا يُخَالِفَهُ، وَلَا يَشُقَّ الْعَصَا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَانَ حَالُ عَلِيٍّ، لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِلَّا التَّأَخُّرُ عَنْ الْحُضُورِ عِنْدَ أَبِي بَكْر، وَقَدْ ذَكَرْتُ سَبَبَ ذَلِكَ. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٦) وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ مَا أَلِفُوهُ مِنْ قُوَّةِ عُمَرَ وَصَلَابَتِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَكَانَ أَبُو بَكْر رَقِيقًا لَيِّنًا، فَكَأَنَّهُمْ خَشَوا مِنْ حُضُورِ عُمَرَ كَثْرَةَ الْمُعَاتَبَةِ الَّتِي قَدْ تُفْضِي إِلَى خِلَافِ مَا قَصَدُوهُ مِنْ الْمُصَافَاةِ. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٧) أَيْ: لِئَلَّا يَتْرُكُوا مِنْ تَعْظِيمك مَا يَجِب لَك. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٨) أَيْ: لَمْ نَحْسُدْك عَلَى الْخِلَافَة. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٢٩) أَيْ: لَمْ تُشَاوِرْنَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الْخِلَافَةُ. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٠) (خ) ٣٩٩٨، ٣٥٠٨، (م) ١٧٥٩
(٣١) أَيْ: لِأَجْلِ قَرَابَتنَا. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٢) قَالَ الْمَازِرِيّ: وَلَعَلَّ عَلِيًّا أَشَارَ إِلَى أَنَّ أَبَا بَكْر اِسْتَبَدَّ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ عِظَامٍ كَانَ مِثْلُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهُ فِيهَا وَيُشَاوِرَهُ، أَوْ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَشِرْهُ فِي عَقْدِ الْخِلَافَةِ لَهُ أَوَّلًا، وَالْعُذْرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَشِيَ مِنْ التَّأَخُّرِ عَنْ الْبَيْعَةِ الِاخْتِلَافَ، لِمَا كَانَ وَقَعَ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ فَلَمْ يَنْتَظِرُوهُ. (فتح) (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٣) أَيْ: وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٤) أَيْ: الَّتِي تَرَكَهَا النَّبِيّ - ﷺ - مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ وَغَيْرِهَا.
(٣٥) أَيْ: لَمْ أُقَصِّرْ.
(٣٦) أَيْ: بَعْدَ الزَّوَالِ. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٧) أَيْ: عَلَاهُ. فتح الباري (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٨) أَيْ: كَانَ وُدُّهُمْ لَهُ قَرِيبًا. (فتح) - (ج ١٢ / ص ٥٥)
(٣٩) أَيْ: مِنْ الدُّخُولِ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاس.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مَنْ تَأَمَّلَ مَا دَارَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ وَمِنْ الِاعْتِذَارِ، وَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْصَافِ، عَرَفَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَعْتَرِفُ بِفَضْلِ الْآخَرِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً عَلَى الِاحْتِرَام وَالْمَحَبَّة، وَإِنْ كَانَ الطَّبْعُ الْبَشَرِيُّ قَدْ يَغْلِبُ أَحْيَانًا، لَكِنَّ الدِّيَانَةَ تَرُدُّ ذَلِكَ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ، وَقَدْ تَمَسَّكَ الرَّافِضَةُ بِتَأَخُّرِ عَلِيٍّ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْر إِلَى أَنْ مَاتَتْ فَاطِمَة، وَهَذَيَانُهُمْ فِي ذَلِكَ مَشْهُور، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ فِي حُجَّتِهمْ، وَقَدْ صَحَّحَ اِبْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِه أَنَّ عَلِيًّا بَايَعَ أَبَا بَكْر فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي مُسْلِم " عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: لَمْ يُبَايِعْ عَلِيٌّ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى مَاتَتْ فَاطِمَة، قَالَ: لَا، وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِم "، فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يُسْنِدْهُ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَوْصُولَةَ عَنْ أَبِي سَعِيد أَصَحّ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ بَايَعَهُ بَيْعَةً ثَانِيَةً مُؤَكِّدَةً لِلْأُولَى، لِإِزَالَةِ مَا كَانَ وَقَعَ بِسَبَبِ الْمِيرَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ " لَمْ يُبَايِعهُ عَلِيٌّ فِي تِلْكَ الْأَيَّام " عَلَى إِرَادَةِ الْمُلَازَمَةِ لَهُ، وَالْحُضُورِ عِنْدَهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي اِنْقِطَاع مِثْلِهِ عَنْ مِثْلِهِ مَا يُوهِمُ مَنْ لَا يَعْرِفُ بَاطِنَ الْأَمْرِ أَنَّهُ بِسَبَبِ عَدَمِ الرِّضَا بِخِلَافَتِهِ، فَأَطْلَقَ مَنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ، وَبِسَبَبِ ذَلِكَ أَظْهَر عَلِيٌّ الْمُبَايَعَةَ الَّتِي بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ - رضي الله عنها - لِإِزَالَةِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ. (فتح) (١٢/ ٥٥)
(٤٠) (م) ١٧٥٩، (خ) ٣٩٩٨
(٤١) (حم) ٧٧، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم
(٤٢) أَيْ: مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَة، وَيُقَالُ: عَرَوْتَهُ، وَاعْتَرَيْتَهُ وَعَرَرْتَهُ، وَاعْتَرَرْتُه: إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مِنْهُ حَاجَةً. (النووي - ج ٦ / ص ٢١٠)
(٤٣) هُوَ كَلَامُ الزُّهْرِيّ، أَيْ: حِينِ حَدَّثَ بِذَلِكَ. فتح الباري (ج ٩ / ص ٣٤٥)
(٤٤) (م) ١٧٥٩، (خ) ٢٩٢٦
(٤٥) (حم) ٧٧