(م س)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ) (١) (أَشْعَرَ الْهَدْيَ (٢) فِي جَانِبِ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَمَاطَ عَنْهُ الدَّمَ، وَقَلَّدَهُ نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ نَاقَتَهُ) (٣) وفي رواية: (ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ") (٤)
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: العَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَغَيْرِهِمْ، يَرَوْنَ الإِشْعَارَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ، فَقَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّايِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الإِشْعَارَ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ: " كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّايِ: أَشْعَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُثْلَةٌ؟، قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الإِشْعَارُ مُثْلَةٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَكِيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أَقُولُ لَكَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَتَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ؟، مَا أَحَقَّكَ بِأَنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لَا تَخْرُجَ حَتَّى تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِكَ هَذَا. (٥)
(١) (م) ٢٠٥ - (١٢٤٣)، (س) ٢٧٩١
(٢) قال الحافظ في الفتح: (ج ٥ / ص ٣٧٩): الْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْإِشْعَار، وَهُوَ أَنْ يَكْشِطَ جِلْد الْبَدَنَة حَتَّى يَسِيلَ دَمٌ، ثُمَّ يَسْلِتُهُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى كَوْنِهَا هَدْيًا، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ.
(٣) (س) ٢٧٨٢، (م) ٢٠٥ - (١٢٤٣)، (ت) ٩٠٦
(٤) (م) ٢٠٥ - (١٢٤٣)، (س) ٢٧٨٢، (د) ١٧٥٢، (حم) ٢٢٩٦
(٥) (ت) ٩٠٦، (ش) ٣٦٠٧٩