تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م س جة)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: (كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ، أَبُو الْأَشْعَثِ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا) (١) (أَرْضَ الرُّومِ) (٢) (وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ - رضي الله عنه - فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ (٣) النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ) (٤) (فَنَظَرَ (٥) إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ (٦) بِالدَّنَانِيرِ،

وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ) (٧) (وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَكَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (٨) (فَقَامَ فَقَالَ:) (٩) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَاكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:) (١٠) (" أَلَا إِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا (١١) وَإِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا) (١٢) (لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ (١٣» (١٤) (وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ (١٥) مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، مُدْيٌ بِمُدْيٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مُدْيٌ بِمُدْيٍ) (١٦)

وفي رواية: (وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ (١٧) وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ (١٨» (١٩) (فَمَنْ زَادَ (٢٠) أَوْ اسْتَزَادَ (٢١) فَقَدْ أَرْبَى (٢٢» (٢٣) (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٢٤)

وفي رواية: (بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) (٢٥) (وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا (٢٦) ") (٢٧) (فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا (٢٨) فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ، فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ) (٢٩) (فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ (٣٠) فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَايِكَ؟، لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللهُ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ (٣١) فَلَمَّا قَفَلَ (٣٢) لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ،وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ، فَقَبَّحَ اللهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ، وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ، فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ (٣٣» (٣٤).

(١) (م) ٨٠ - (١٥٨٧)

(٢) (جة) ١٨

(٣) أَعطيات: جمع أَعطية، وهي جَمْعُ عَطاء، وهو اسمٌ لما يُعطَى.

(٤) (م) ٨٠ - (١٥٨٧)، (ش) ٢٢٤٨٤، (هق) ١٠٢٦٠

(٥) أيْ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رضي الله عنه -.

(٦) الكِسَر: القِطَعِ، وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَهَا عَدَدًا. حاشية السندي على ابن ماجه (ج ١ / ص ١٨)

(٧) (جة) ١٨، (عب) ١٤١٩٣

(٨) (س) ٤٥٦٣

(٩) (م) ٨٠ - (١٥٨٧)

(١٠) (جة) ١٨

(١١) التِّبْر: الذَّهَبُ الْخَالِصُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِم، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا. عون المعبود (ج ٧ / ص ٣٣٠)

(١٢) (س) ٤٥٦٣، (ت) ١٢٤٠، (د) ٣٣٤٩، (م) ٨٠ - (١٥٨٧)، (حم) ٢٢٧٣٥

(١٣) أَيْ: لا انْتِظَارَ وَلَا تَاخِيرَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا، أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)

(١٤) (جة) ١٨، (مسند الشاميين) ٣٩٠

(١٥) البُرُّ: القمح.

(١٦) (د) ٣٣٤٩، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٣٤٦

(١٧) هَذَا دَلِيل ظَاهِر فِي أَنَّ الْبُرّ وَالشَّعِير صِنْفَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ، وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرِينَ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِنَّهَا صِنْفٌ وَاحِد، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدُّخْنَ صِنْفٌ، وَالذُّرَةَ صِنْفٌ، وَالْأَرُزَّ صِنْف، إِلَّا اللَّيْثَ بْن سَعْد وَابْن وَهْب، فَقَالَا: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ صِنْفٌ وَاحِد. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٤٤٨)

(١٨) أَيْ: حَالًّا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِس قَبْلَ اِفْتِرَاقِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَر. عون (٧/ ٣٣٠)

(١٩) (م) ٨١ - (١٥٨٧)، (ت) ١٢٤٠، (س) ٤٥٦٤، (جة) ٢٢٥٤، (حم) ٢٢٧٧٩

(٢٠) أَيْ: أَعْطَى الزِّيَادَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)

(٢١) أَيْ: طَلَبَ الزِّيَادَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)

(٢٢) أَيْ: أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا الْمُحَرَّم. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)

(٢٣) (س) ٤٥٦٣، (حم) ٢٢٧٣٥، (حب) ٥٠١٥، (م) ٨٠ - (١٥٨٧)،

(ت) ١٢٤٠، (د) ٣٣٤٩

(٢٤) (م) ٨١ - (١٥٨٧)، (د) ٣٣٥٠، (حم) ٢٢٧٧٩، (ت) ١٢٤٠

(٢٥) (ت) ١٢٤٠، (س) ٤٥٦٠، (د) ٣٣٤٩، (جة) ٢٢٥٤

(٢٦) قَالَ الْخَطَّابِيّ: فِي الحديثِ بَيَانُ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَطْعُومِ وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا "، فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى.

وَجَوَّزَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ تُقَابِض، وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّرْفِ دُون مَا سِوَاهُ، وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ بَيْنهمَا النَّسِيئَة، فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنهمَا.

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا، لَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَلَا نَقْدًا، وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوز فِيهِمَا التَّفَاضُل نِسْئًا، وَيَجُوز نَقْدًا. عون المعبود (٧/ ٣٣٠)

(٢٧) (د) ٣٣٤٩، (س) ٤٥٦٣

(٢٨) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِل. شرح النووي (ج ٥ / ص ٤٤٧)

(٢٩) (م) ٨٠ - (١٥٨٧)، (س) ٤٥٦٢، (ش) ٢٢٤٨٤، (حم) ٢٢٧٧٦،

(حب) ٥٠١٥، (هق) ١٠٢٦٠

(٣٠) أَيْ: النَّسِيئَة، يُرِيدُ: لَا أَرَى الرِّبَا فِيهَا إِلَّا النَّسِيئَة. حاشية السندي (١/ ١٨)

(٣١) أَيْ: حُكُومَةُ وِلَايَة. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)

(٣٢) أَيْ: رجع.

(٣٣) أَيْ: اِعْتَقَدُوا فِيهِ. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)

(٣٤) (جة) ١٨، (ط) ١١٤٧

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٣٧٣