تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م خز حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) (١) (عَامَ الْفَتْحِ) (٢) (لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) (٣) (وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَاسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ) (٤) (وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَعَطِشَ النَّاسُ، وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ) (٥) (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ (٦» (٧) (فَقَالَ: " اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ) (٨) (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا ") (٩) (فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ، وَإِنِّي أَيْسَرُكُمُ، اشْرَبُوا "، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبَوْا) (١٠) (" دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ) (١١) (بَعْدَ الْعَصْرِ) (١٢) (فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ) (١٣) (وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ "، فَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ) (١٤) (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: " أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) (١٥) (فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ (١٦) ") (١٧)

(١) (خ) ١٨٤٧

(٢) (خ) ٤٠٢٨، (م) ١١١٤

(٣) (حم) ٢٣٩٢، (خ) ١٨٤٢

(٤) (خ) ٤٠٢٧، (م) ١١١٣

(٥) (حم) ٣٤٦٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٦) أَيْ: صَعُبَ عليهم أَمْرُه.

(٧) (م) ١١١٤، (ت) ٧١٠

(٨) (حم) ١١٤٤١، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(٩) (م) ١١٢٠

(١٠) (خز) ١٩٦٦، (م) ١١١٤، (حم) ١١٤٤١، وقال الأعظمي: إسناده صحيح

(١١) (خ) ٤٠٢٩، (م) ١١١٤

(١٢) (م) ١١١٤

(١٣) (حم) ٣٤٦٠، (م) ١١١٤، (خ) ٤٠٢٨، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح

(١٤) (حم) ٢٣٦٣، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.

(١٥) (م) ١١١٤، (ت) ٧١٠

(١٦) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا، فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَار، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُور، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَر، فَأَمَّا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَهُوَ مُقِيمٌ، ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَار، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ النَّهَار؟، مَنَعَهُ الْجُمْهُور، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بِالْجَوَازِ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ، مُحْتَجًّا بِهَذَا الْحَدِيث، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ - ﷺ - أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْمَدِينَة، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ بَيْن الْمَدِينَةِ وَالْكَدِيدِ عِدَّةَ أَيَّامٍ.

وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ، يُفْطِر فِي الْحَضَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ ".

ثُمَّ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْمُجِيزِينَ فِي الْفِطْرِ بِكُلِّ مُفْطِر، وَفَرَّقَ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بَيْن الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ، فَمَنَعَهُ فِي الْجِمَاعِ، قَالَ: فَلَوْ جَامَعَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة، إِلَّا إِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ قَبْلَ الْجِمَاعِ. فتح الباري (ج ٦ / ص ١٩٩)

(١٧) (خ) ٤٠٢٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٣٦٤