تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْتِرَاقُ الْجِنِّ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاء

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا (١) عَلَى اللهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهَ أَحَدًا، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ (٢)

(خ م)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ: " إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ (٣) "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا) (٤) (أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ حَقًّا) (٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ -وَهُوَ السَّحَابُ (٦) - فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ") (٧)

وفي رواية: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ (٨) يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيُقَرْقِرُهَا (٩) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ (١٠) كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ (١١» (١٢) (فَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةِ كَذْبَةٍ ") (١٣)

(١) السَّفَه: الخِفَّةُ والطَّيْشُ، وسَفِهَ رأيُه، إذا كان مَضْطربا لَا اسِتقامَةَ له، والسفيه: الجاهلُ.

(٢) [الجن/١ - ١٠]

(٣) أَيْ: لَيْسَ قَوْلُهُمْ بِشَيْءٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ عَمِلَ شَيْئًا وَلَمْ يُحْكِمهُ: مَا عَمِلَ شَيْئًا.

قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَرَافَعُونَ إِلَى الْكُهَّانِ فِي الْوَقَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْكِهَانَةُ بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّة، لَكِنْ بَقِيَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ، وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِتْيَانهمْ، فَلَا يَحِلُّ إِتْيَانُهُمْ وَلَا تَصْدِيقُهُمْ. فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)

(٤) (خ) ٧١٢٢، (م) ٢٢٢٨

(٥) (خ) ٥٨٥٩، (م) ٢٢٢٨

(٦) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّحَابِ السَّمَاء، كَمَا أَطْلَقَ السَّمَاءَ عَلَى السَّحَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِه، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا نَزَلَ بِالْوَحْيِ إِلَى الْأَرْضِ تَسْمَعُ مِنْهُمْ الشَّيَاطِين، أَوْ الْمُرَادُ: الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلَةُ بِإِنْزَالِ الْمَطَر. فتح (١٦/ ٢٩٤)

(٧) (خ) ٣٠٣٨

(٨) أَيْ: الْكَلِمَةُ الْمَسْمُوعَة الَّتِي تَقَع حَقًّا. فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)

(٩) أَيْ: يُرَدِّدُهَا، يُقَال: قَرْقَرَتْ الدَّجَاجَة، تُقَرْقِرُ قَرْقَرَةً، إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتهَا. فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)

(١٠) أُطْلِقَ عَلَى الْكَاهِن: وَلِيُّ الْجِنِّيّ، لِكَوْنِهِ يُوَالِيه، أَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِه الْكَاهِن إِلَى قَوْله " وَلِيُّه " لِلتَّعْمِيمِ فِي الْكَاهِنِ وَغَيْرِه، مِمَّنْ يُوَالِي الْجِنّ. فتح (١٦/ ٢٩٤)

(١١) أَيْ: أَنَّ الْجِنِّيَّ يُلْقِي الْكَلِمَةَ إِلَى وَلِيِّهِ بِصَوْتٍ خَفِيّ مُتَرَاجِعٍ لَهُ زَمْزَمَة، فَلِذَلِكَ يَقَعُ كَلَامُ الْكُهَّانِ غَالِبًا عَلَى هَذَا النَّمَط، وَفِي قِصَّة اِبْن صَيَّاد قَوْلُهُ: " فِي قَطِيفَة، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَة ". فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)

(١٢) (خ) ٧١٢٢، (م) ٢٢٢٨

(١٣) (م) ٢٢٢٨، (خ) ٥٤٢٩

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٣١٩