تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م حم)، وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَدِمْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ) (١) (فَذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنْ الْجَهْدِ (٢) فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٣) (فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ (٤» (٥) (فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ -) (٦) (" فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ "، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَا مِقْدَادُ، جَزِّئْ أَلْبَانَهَا بَيْنَنَا أَرْبَاعًا ") (٧) (قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - نَصِيبَهُ،

" فَيَجِيءُ مِنْ اللَّيْلِ، فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ (٨) ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ) (٩) (فَاحْتُبَسَ (١٠) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ") (١١) (فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ (١٢) وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ) (١٣) (فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُمْتُ إِلَى نَصِيبِهِ فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ غَطَّيْتُ الْقَدَحَ) (١٤) (فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي (١٥) وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ؟، أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ؟، فَيَجِيءُ) (١٦) (جَائِعًا، فلَا يَجِدُ شَيْئًا) (١٧) (فَيَدْعُو عَلَيْكَ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ فَتَهْلِكُ، قَالَ: وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ، إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَاسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَاسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا، وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ) (١٨) (فَتَسَجَّيْتُ (١٩) وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، " إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٢٠) (فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ "، فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ أَسْقَانِي (٢١) ") (٢٢) (قَالَ: فَاغْتَنَمْتُ الدَّعْوَةَ) (٢٣) (فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجْتَسُّهَا أَيُّهَا أَسْمَنُ، فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٢٤) (فَلَا تَمُرُّ يَدَيَّ عَلَى ضَرْعِ وَاحِدَةٍ إِلَّا وَجَدْتُهَا حَافِلًا (٢٥» (٢٦) (وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: " أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمْ اللَّيْلَةَ؟ "، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، " فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي "، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، " فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي "، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ (٢٧)؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنْ اللهِ (٢٨) أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي (٢٩) فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا؟ "، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ) (٣٠) (إِذَا أَصَابَتْنِي وَإِيَّاكَ الْبَرَكَةُ، فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ) (٣١).

(١) (حم) ٢٣٨٦٠، (ت) ٢٧١٩

(٢) (الْجَهْد): الْجُوع وَالْمَشَقَّة.

(٣) (م) ٢٠٥٥، (ت) ٢٧١٩

(٤) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عَرَضُوا أَنْفُسَهمْ عَلَيْهِمْ كَانُوا مُقِلِّينَ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يُوَاسُونَ بِهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ١٢٢)

(٥) (حم) ٢٣٨٦٠، (ت) ٢٧١٩

(٦) (م) ٢٠٥٥، (ت) ٢٧١٩

(٧) (حم) ٢٣٨٦٠، (ت) ٢٧١٩

(٨) هَذَا فِيهِ آدَابُ السَّلَامِ عَلَى الْأَيْقَاظِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ نِيَام، أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ، وَأَنَّهُ يَكُونُ سَلَامًا مُتَوَسِّطًا بَيْن الرَّفْعِ وَالْمُخَافَتَة، بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْأَيْقَاظ، وَلَا يُهَوِّشِ عَلَى غَيْرهمْ. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ١٢٢)

(٩) (م) ٢٠٥٥، (ت) ٢٧١٩

(١٠) أَيْ: تأخر.

(١١) (حم) ٢٣٨٦٠

(١٢) التُّحْفةُ: الطُرْفةُ من الفاكهة وغيرها. لسان العرب - (ج ٩ / ص ١٧)

(١٣) (م) ٢٠٥٥

(١٤) (حم) ٢٣٨٦٠

(١٥) أَيْ: دَخَلَتْ وَتَمَكَّنَتْ مِنْهُ.

(١٦) (م) ٢٠٥٥

(١٧) (حم) ٢٣٨٦٠

(١٨) (م) ٢٠٥٥

(١٩) أَيْ: تَغَطَّيْتُ.

(٢٠) (حم) ٢٣٨٦٠

(٢١) فِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ الْحِلْمِ وَالْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْمَحَاسِنِ الْمَرْضِيَّة، وَكَرَمِ النَّفْسِ وَالصَّبْرِ وَالْإِغْضَاءِ عَنْ حُقُوقِه؛ فَإِنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَسْأَلْ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ اللَّبَنِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ١٢٢)

(٢٢) (م) ٢٠٥٥

(٢٣) (حم) ٢٣٨٦٠

(٢٤) (م) ٢٠٥٥

(٢٥) أَيْ: قد امتلأ ضَرعُها لَبَنًا.

(٢٦) (حم) ٢٣٨٦٠

(٢٧) أَيْ: أَنَّكَ فَعَلْتَ سَوْأَةً مِنْ الْفَعَلَات، مَا هِيَ؟. شرح النووي (٧/ ١٢٢)

(٢٨) أَيْ: مَا إِحْدَاثُ هَذَا اللَّبَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَخِلَافِ عَادَتِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنْ اللهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مِنْ فَضْلِ الله تَعَالَى. شرح النووي (ج ٧ / ص ١٢٢)

(٢٩) آذن: أعلَمَ وأخبر.

(٣٠) (م) ٢٠٥٥

(٣١) (حم) ٢٣٨٦٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ٢٩٦