عَرْضُ النَّبِيِّ - ﷺ - الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي رَمَضَان
(خ م)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ (١) وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ (٢) حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام - وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) (٣) (يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْقُرْآنَ (٤» (٥) (فَلَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ (٦) ") (٧)
(١) قَدَّمَ ابْنُ عَبَّاس هَذِهِ الْجُمْلَة عَلَى مَا بَعْدهَا - وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَعَلَّق بِالْقُرْآنِ - عَلَى سَبِيل الِاحْتِرَاسِ مِنْ مَفْهُومِ مَا بَعْدهَا، وَمَعْنَى " أَجْوَدَ النَّاس ": أَكْثَرَ النَّاسِ جُودًا، وَالْجُودُ: الْكَرَم، وَهُوَ مِنْ الصِّفَات الْمَحْمُودَة. فتح الباري (ح ٦)
(٢) أَيْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُدَّةَ كَوْنِهِ فِي رَمَضَانَ أَجْوَدَ مِنْهُ فِي غَيْرِه. فتح (ح٦)
(٣) (خ) ١٨٠٣، (م) ٢٣٠٨
(٤) قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ مُدَارَسَةَ الْقُرْآنِ تُجَدِّد لَهُ الْعَهْدَ بِمَزِيدِ غِنَى النَّفْس، وَالْغِنَى سَبَبُ الْجُود، وَالْجُودُ فِي الشَّرْعِ: إِعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَة، وَأَيْضًا فَرَمَضَانُ مَوْسِمُ الْخَيْرَات؛ لِأَنَّ نِعَمَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى غَيْرِه، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُؤْثِرُ مُتَابَعَةَ سُنَّةِ اللهِ فِي عِبَادِه، فَبِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَقْتِ، وَالْمَنْزُولِ بِهِ، وَالنَّازِلِ، وَالْمُذَاكَرَة، حَصَلَ الْمَزِيدُ فِي الْجُود، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى. فتح الباري (ح٦)
(٥) (خ) ٤٧١١، (م) ٢٣٠٨
(٦) الْمُرْسَلَة أَيْ: الْمُطْلَقَة، يَعْنِي أَنَّهُ فِي الْإِسْرَاعِ بِالْجُودِ أَسْرَعُ مِنْ الرِّيح، وَعَبَّرَ بِالْمُرْسَلَةِ إِشَارَةً إِلَى دَوَامِ هُبُوبِهَا بِالرَّحْمَةِ، وَإِلَى عُمُومِ النَّفْعِ بِجُودِهِ، كَمَا تَعُمُّ الرِّيحُ الْمُرْسَلَةُ جَمِيعَ مَا تَهُبُّ عَلَيْهِ.
وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث " لَا يُسْأَل شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ".وَثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث جَابِر " مَا سُئِلَ رَسُول الله - ﷺ - شَيْئًا فَقَالَ: لَا ". فتح الباري (ح٦)
(٧) (خ) ٣٠٤٨، (م) ٢٣٠٨