(خ م)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَوْلَا حَوَّاءُ، لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ (١) " (٢)
(١) قَوْلُهُ: (لَوْلَا حَوَّاء) أَيْ: اِمْرَأَة آدَم، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أُمّ كُلّ حَيّ، وَقَوْله: " لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا " فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ حَوَّاء فِي تَزْيِينهَا لِآدَم الْأَكْل مِنْ الشَّجَرَة حَتَّى وَقَعَ فِي ذَلِكَ، فَمَعْنَى خِيَانَتهَا أَنَّهَا قَبِلَتْ مَا زَيَّنَ لَهَا إِبْلِيس حَتَّى زَيَّنَتْهُ لِآدَم، وَلَمَّا كَانَتْ هِيَ أُمّ بَنَات آدَم، أَشْبَهْنَهَا بِالْوِلَادَةِ وَنَزْعَ الْعِرْقُ، فَلَا تَكَاد اِمْرَأَةٌ تَسْلَم مِنْ خِيَانَة زَوْجهَا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخِيَانَةِ هُنَا اِرْتِكَاب الْفَوَاحِش، حَاشَا وَكَلَّا، وَلَكِنْ لَمَّا مَالَتْ إِلَى شَهْوَة النَّفْس مِنْ أَكْل الشَّجَرَة، وَحَسَّنَتْ ذَلِكَ لِآدَم، عُدَّ ذَلِكَ خِيَانَة لَهُ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدهَا مِنْ النِّسَاء، فَخِيَانَة كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ بِحَسَبِهَا، وَقَرِيب مِنْ هَذَا حَدِيث: " جَحَدَ آدَم فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّته ".
وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَسْلِيَة الرِّجَال فِيمَا يَقَع لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ بِمَا وَقَعَ مِنْ أُمّهنَّ الْكُبْرَى، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَبْعهنَّ، فَلَا يُفْرِط فِي لَوْمِ مَنْ وَقَعَ مِنْهَا شَيْء مِنْ غَيْر قَصْد إِلَيْهِ، أَوْ عَلَى سَبِيل النُّدُور، وَيَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَّ بِهَذَا فِي الِاسْتِرْسَال فِي هَذَا النَّوْع، بَلْ يَضْبِطْنَ أَنْفُسهنَّ، وَيُجَاهِدْنَ هَوَاهُنَّ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ. (فتح) - (ج ١٠ / ص ١١٠)
(٢) (خ) ٣٢١٨، (م) ١٤٧٠