(خ ت حم)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ (١) ") (٢) (فَقَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا، فَأَعْطِنَا، " فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٣) ") (٤) (ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ "، فَقَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ) (٥) (ثُمَّ قَالُوا: جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ [كَيْفَ] (٦) كَانَ؟) (٧) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ (٨) وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (٩) وَكَتَبَ (١٠) فِي [اللَّوْحِ (١١)] (١٢) كُلَّ شَيْءٍ (١٣» (١٤) (ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ (١٥) "، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ (١٦) فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ) (١٧).
(١) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: بَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنَّة، حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُولَ الْعَقَائِد، الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأُ وَالْمَعَادُ وَمَا بَيْنَهُمَا. فتح الباري (٢٠/ ٤٩٥)
(٢) (خ) ٣٠٢٠، (ت) ٣٩٥١
(٣) إِمَّا لِلْأَسَفِ عَلَيْهِمْ كَيْفَ آثَرُوا الدُّنْيَا، وَإِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْضُرْهُ مَا يُعْطِيهِمْ فَيَتَأَلَّفهُمْ بِهِ، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٢)
قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: دَلَّ قَوْلُهُمْ " بَشَّرْتنَا " عَلَى أَنَّهُمْ قَبِلُوا فِي الْجُمْلَة، لَكِنْ طَلَبُوا مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا نَفَى عَنْهُمْ الْقَبُولَ الْمَطْلُوبَ، لَا مُطْلَقَ الْقَبُول، وَغَضِبَ حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِقِ كَلِمَةِ التَّوْحِيد، وَالْمَبْدَأ وَالْمَعَادِ، وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا، وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتهَا وَالْمُوَصِّلَات إِلَيْهَا.
قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلُّ اِهْتِمَامِهِمْ إِلَّا بِشَأْنِ الدُّنْيَا، قَالُوا: " بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا " فَمِنْ ثَمَّ قَالَ " إِذْ لَمْ يَقْبَلهَا بَنُو تَمِيم ". فتح الباري (ج ٢٠ / ص ٤٩٥)
(٤) (خ) ٤١٢٥، (ت) ٣٩٥١
(٥) (خ) ٣٠٢٠، (ت) ٣٩٥١
(٦) (حم) ١٩٨٨٩، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.
(٧) (خ) ٦٩٨٢
(٨) فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُ اللهِ، لَا الْمَاءُ وَلَا الْعَرْشُ وَلَا غَيْرُهُمَا، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(٩) مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْمَاءَ سَابِقًا، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاء، وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّة نَافِع بْن زَيْد الْحِمْيَرِيّ بِلَفْظِ: " كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ، فَقَالَ: اُكْتُبْ مَا هُوَ كَائِن، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ "، فَصَرَّحَ بِتَرْتِيبِ الْمَخْلُوقَاتِ بَعْدَ الْمَاءِ وَالْعَرْش.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت مَرْفُوعًا " أَوَّل مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَم، ثُمَّ قَالَ اُكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الْقَلَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عَدَا الْمَاء وَالْعَرْش، أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مِنْهُ صَدَرَ مِنْ الْكِتَابَة، أَيْ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: اُكْتُبْ أَوَّل مَا خُلِقَ. فتح الباري (٩/ ٤٧٣)
(١٠) أَيْ: قَدَّرَ. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(١١) أَيْ: فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(١٢) (حم) ١٩٨٨٩
(١٣) أَيْ: مِنْ الْكَائِنَات. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(١٤) (خ) ٣٠٢٠
(١٥) لَمْ يَقَع بِلَفْظِ " ثُمَّ " إِلَّا فِي ذِكْرِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض، وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد الله بْن عَمْرو مَرْفُوعًا " أَنَّ الله قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء "، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ رِوَايَة مَنْ رَوَى " ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض " بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى التَّرْتِيب. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(١٦) أَيْ: يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهَا السَّرَاب، وَهُوَ مَا يُرَى نَهَارًا فِي الْفَلَاةِ كَأَنَّهُ مَاءٌ. فتح الباري (ج ٩ / ص ٤٧٣)
(١٧) (خ) ٦٩٨٢