تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى بِالرَّجَاء

(م)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ - عز وجل - (١) " (٢)

(١) قَالَ الْعُلَمَاء: هَذَا تَحْذِيرٌ مِنْ الْقُنُوط، وَحَثٌّ عَلَى الرَّجَاءِ عِنْدَ الْخَاتِمَة، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَوْلُهُ سبحانه وتعالى: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي)، قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى (حُسْن الظَّنّ بِاللهِ تَعَالَى) أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ، قَالُوا: وَفِي حَالَةِ الصِّحَّة يَكُونُ خَائِفًا رَاجِيًا، وَيَكُونُ الْخَوْفُ أَرْجَحُ، فَإِذَا دَنَتْ أَمَارَاتُ الْمَوْتِ، غَلَّبَ الرَّجَاءَ، أَوْ مَحَّضَهُ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخَوْفِ الِانْكِفَافُ عَنْ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِح، وَالْحِرْصُ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَال، وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَوْ مُعْظَمُه فِي هَذَا الْحَال، فَاسْتُحِبَّ إِحْسَانُ الظَّنِّ الْمُتَضَمِّنِ لِلِافْتِقَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَالْإِذْعَانِ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ".

قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: يُبْعَثُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا، وَمِثْله الْحَدِيث " ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى نِيَّاتِهِمْ ". شرح النووي على مسلم - (ج ٩ / ص ٢٥٦)

(٢) (م) ٨٢ - (٢٨٧٧)، (د) ٣١١٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ١٥٢