غَيْرَةُ الرَّبِّ - عز وجل -
(خ م)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" لَا أَحَدَ لَا شَخْصَ (١) أَغْيَرُ مِنْ اللهِ (٢) وَلِذَلِكَ (٣) حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (٤) وَلَا أَحَدَ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللهِ، وَلِذَلِكَ (٥) مَدَحَ نَفْسَهُ) (٦) وفي رواية: " وَلِذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ (٧) " (٨) (وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ (٩» (١٠) (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ") (١١)
(١) (م) ١٤٩٩
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ: لَيْسَ حَدِيثٌ أَشَدَّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَوْلِهِ: (لَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنْ اللهِ - عز وجل -). (حم) ١٨١٩٤
(٢) الْغَيْرَة: أَصْلُهَا الْمَنْع، وَالرَّجُلُ غَيُورٌ عَلَى أَهْلِه، أَيْ: يَمْنَعُهُمْ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَجْنَبِيٍّ، بِنَظَرٍ، أَوْ حَدِيثٍ أَوْ غَيْرِه، وَالْغَيْرَةُ صِفَةُ كَمَالِ، فَأَخْبَرَ - ﷺ - بِأَنَّ اللهَ أَغْيَرُ مِنْهُ، وَأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِش. شرح النووي (ج ٥ / ص ٢٦٨)
(٣) أَيْ: لِأَجْلِ الْغَيْرَةِ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤٢٨)
(٤) الْمُرَادُ: سِرُّ الْفَوَاحِشِ وَعَلَانِيَتُهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤٢٨)
(٥) أَيْ: وَلِأَجْلِ حُبِّهِ الْمَدْحَ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٤٢٨)
(٦) (خ) ٤٣٥٨، (م) ٢٧٦٠
(٧) أَيْ: أَنَّهُ لَمَّا وَعَدَ بِهَا، وَرَغَّبَ فِيهَا، كَثُرَ السُّؤَالُ لَهُ، وَالطَّلَبُ إِلَيْهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ.
وَلَا يُحْتَجُّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ اِسْتِجْلَابِ الْإِنْسَانِ الثَّنَاءَ عَلَى نَفْسِه، فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَالله سبحانه وتعالى مُسْتَحِقٌّ لِلْمَدْحِ بِكَمَالِهِ؛ وَالنَّقْصُ لِلْعَبْدِ لَازِمٌ وَلَوْ اِسْتَحَقَّ الْمَدْحَ مِنْ جِهَةٍ مَا، لَكِنَّ الْمَدْحَ يُفْسِدُ قَلْبَه، وَيُعَظِّمُهُ فِي نَفْسِه حَتَّى يَحْتَقِرَ غَيْرَه، وَلِهَذَا جَاءَ: " اُحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَاب " وَهُوَ حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ مُسْلِم. فتح الباري - (ج ٢٠ / ص ٤٩٢)
(٨) (خ) ٦٩٨٠، (م) ١٤٩٩
(٩) أَيْ: بَعَثَ الْمُرْسَلِينَ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ لِخَلْقِهِ قَبْل أَخْذِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْد الرُّسُل﴾، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا﴾.فتح (ج٢٠ص٤٩٢)
فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَدَّبَ الْإِنْسَانُ بِمُعَامَلَتِهِ سبحانه وتعالى لِعِبَادِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، بَلْ حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَمْهَلَهُمْ، فَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَلَّا يُبَادِرَ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِه فِي غَيْرِ مَوْضِعِه، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَاجَلَهُمْ كَانَ عَدْلًا مِنْهُ سبحانه وتعالى. شرح النووي (ج ٥ / ص ٢٦٨)
(١٠) (م) ٢٧٦٠، (خ) ٦٩٨٠
(١١) (م) ١٤٩٩، (حم) ١٨١٩٣