تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمَ سَبْيٌ (١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ تَبْتَغِي (٢) [إِذْ] (٣) وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ، فَأَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ (٤) فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَتَرَوْنَ (٥) هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ (٦)؟ "، فَقُلْنَا: لَا وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَلهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا " (٧)

الشرح (٨)

(١) السبي: الأسرى من النساء والأطفال.

(٢) مِنْ الِابْتِغَاء، وَهُوَ: الطَّلَب والبحث عن الشيء.

(٣) (طس) ٣٠١١

(٤) عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهَا كَانَتْ فَقَدَتْ صَبِيَّهَا، وَتَضَرَّرَتْ بِاجْتِمَاعِ اللَّبَن فِي ثَدْيهَا، فَكَانَتْ إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا أَرْضَعَتْهُ لِيَخِفَّ عَنْهَا، فَلَمَّا وَجَدَتْ صَبِيَّهَا بِعَيْنِهِ، أَخَذَتْهُ فَالْتَزَمَتْهُ. فتح الباري - (ج ١٧ / ص ١٣١)

(٥) أَيْ: أَتَظُنُّونَ؟. فتح الباري - (ج ١٧ / ص ١٣١)

(٦) فِي الْحَدِيث جَوَازُ النَّظَرِ إلَى النِّسَاءِ الْمَسْبِيَّات، لِأَنَّهُ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ عَنْ النَّظَر إِلَى الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة، بَلْ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي إِذْنَهُ فِي النَّظَر إِلَيْهَا. فتح الباري - (ج ١٧ / ص ١٣١)

(٧) (م) ٢٧٥٤، (خ) ٥٦٥٣

(٨) كَأَنَّ الْمُرَاد بِالْعِبَادِ هُنَا مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَام، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ: " مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِه وَصَبِيٌّ عَلَى الطَّرِيق، فَلَمَّا رَأَتْ أُمّه الْقَوْم خَشِيَتْ عَلَى وَلَدهَا أَنْ يُوطَأ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُول: اِبْنِي، اِبْنِي، وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْم: يَا رَسُول الله مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِي اِبْنهَا فِي النَّار، فَقَالَ: وَلَا الله بِطَارِحٍ حَبِيبه فِي النَّار "، فَالتَّعْبِير بِحَبِيبِهِ يُخْرِج الْكَافِرَ، وَكَذَا مَنْ شَاءَ إِدْخَالَهُ مِمَّنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِر، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء، فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]

فَهِيَ عَامَّةٌ مِنْ جِهَة الصَّلَاحِيَّة، وَخَاصَّةٌ بِمَنْ كُتِبَتْ لَهُ. فتح الباري (١٧/ ١٣١)

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١ · ص ١١٨