المبحث الثامن و الثلاثون
في زيارة أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى
عن علي ، قَالَ : " إِذَا سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، أَتَاهُمْ مَلَكٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَزُورُوهُ فَيَجْتَمِعُونَ ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّهْلِيلِ ، ثُمَّ تُوضَعُ مَائِدَةُ الْخُلْدِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا مَائِدَةُ الْخُلْدِ ؟ قَالَ : زَاوِيَةٌ مِنْ زَوَايَاهَا أَوْسَعُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَيَطْعَمُونَ ، ثُمَّ يُسْقَوْنَ ، ثُمَّ يُكْسَوْنَ ، فَيَقُولُونَ : لَمْ يَبْقَ إِلَّا النَّظَرُ فِي وَجْهِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، لَهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا فَيُقَالُ لَهُمْ : لَسْتُمْ فِي دَارِ عَمَلٍ ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي دَارِ جَزَاءٍ "(1)-يتجلى : يظهر
وعن صيفي اليماني ، قال : سألت عبد العزيز بن مروان ، عَنْ وَفْدِ ، أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ : إِنَّهُمْ يَفِدُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ فَيُوضَعُ لَهُمْ أَسِرَّةٌ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَعْرَفُ بِسَرِيرِهِ مِنْكَ بِسَرِيرِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأَقْسَمَ صَيْفِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا قَعَدُوا عَلَيْهِ وَأَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عِبَادِي عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي أَطْعِمُوهُمْ قَالَ : فَيُؤْتَوْنَ بِطَيْرٍ بِيضٍ أَمْثَالِ الْبُخْتِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاءُوا ثُمَّ يَقُولُ : عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طَعِمُوا اسْقُوهُمْ فَيُؤْتَوْنَ بِآنِيَةٍ مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى مُخَتَّمَةً فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طَعِمُوا وَشَرِبُوا فَكِّهُوهُمْ فَيَجِيءُ ثَمَرَاتُ شَجَرٍ مُدَلًّى فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاءُوا ، ثُمَّ يَقُولُ : عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طَعِمُوا وَشَرِبُوا وَفَكِهُوا اكْسُوهُمْ فَتَجِيءُ ثَمَرَاتُ شَجَرٍ أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَكُلِّ لَوْنٍ لَمْ تُنْبِتْ إِلَّا الْحُلَلَ وَأَقْسَمَ صَيْفِيٌّ مَا أَنْبَتَتْ غَيْرَهَا فَتَنْشُرُ عَلَيْهِمْ حُلَلًا وَقُمُصًا ، ثُمَّ يَقُولُ : عِبَادِي وَخَلْقِي وَجِيرَانِي وَوَفْدِي قَدْ طَعِمُوا وَشَرِبُوا وَفَكِهُوا وَكُسُوا طَيِّبًا وَلَأَتَجَلَّيَنَّ لَهُمْ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيَّ فَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ نَظَرْتْ وُجُوهَهُمْ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمُ : ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ : خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَجَعْتُمْ عَلَى غَيْرِهَا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَلَّى لَنَا فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ فَنَظَرَتْ وُجُوهُنَا رواه ابن أبي الدنيا موقوفا(2)
وعن وهب بن منبه ، يقول : ، أَنَّهُ سَمِعَ ، يَقُولُ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى ، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ، زَهْرُهَا رِيَاطٌ ، وَوَرَقُهَا بُرُودٌ ، وَكُثْبَانُهَا عَنْبَرٌ ، وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ ، وَتُرَابُهَا كَافُورٌ ، وَوَحْلُهَا مِسْكٌ ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارُ الْخَمْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ ، وَهِيَ مَجْلِسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُتَحَدَّثُ بَيْنِهِمْ ، فَبَيْنَا هُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي مَجْلِسِهِمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ يَقُودُونُ نُجُبًا مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ وُجُوهُهَا كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنِهَا ، وَوَبَرُهَا كَجَزَّةِ الْمَعِزَى مِنْ لِينِهِ ، عَلَيْهَا رِحَالٌ أَلْوَاحُهَا مِنْ يَاقُوتٍ ، وَدُفُوفُهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَثِيَابُهَا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ، قَالَ : فَيُنِيخُونَهَا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ رَبَّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيَرْكَبُونَهَا وَهِيَ أَسْرَعُ مِنَ الطَّائِرِ ، وَأَوْطَأُ مِنَ الْفَرَسِ الْمَفْرُوشِ ، نُجُبًا مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ ، ذُلُلًا مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ ، يَسِيرُ الرَّجُلُ إِلَى جَنْبِ أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَيُنَاجِيهِ ، وَلَا تَسْبِقُ أُذُنُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا أُذُنَ صَاحِبَتِهَا ، وَلَا رُكْبَةُ رَاحِلَةٍ مِنْهَا رُكْبَةَ صَاحِبَتِهَا ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتُنَحَّى عَنْ طُرُقِهِمْ ؛ لِئَلَّا تُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَخِيهِ ، قَالَ : فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَيُسْفِرُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَحَقَّ لَكَ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ ، قَالَ : فَيَقُولُ رَبُّنَا تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ : أَنَا السَّلَامُ وَمِنِّي السَّلَامُ وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي وَرَحْمَتِي ، مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشَوْنِي بِالْغَيْبِ وَأَطَاعُوا أَمْرِي ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدْكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ نَقْدُرْكَ حَقَّ قَدْرِكَ فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامَكَ ، فَيَقُولُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَبٍ وَلَا عِبَادَةٍ ، وَلَكِنَّهَا دَارُ مُلْكٍ وَنُعَيْمٍ ، وَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ نَصَبَ الْعِبَادَةِ ، فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمْنِيَّتَهُ ، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرَهُمْ أُمْنِيَّةً ، يَقُولُ : يَا رَبِّ تَنَافَسَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَتَضَايَقُوا فِيهَا ، رَبِّ فَآتِنِي مِثْلَ كُلِّ مَا كَانُوا فِيهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتَهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدُّنْيَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : لَقَدْ قَصُرَتْ بِكَ أُمْنِيَّتُكَ ، وَلَقَدْ سَأَلْتَ دُونَ مَنْزِلَتِكَ ، هَذَا لَكَ مِنِّي وَسَأُتْحِفُكَ بِمَنْزِلَتِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي هَلَكٌ وَلَا تَصْرِيدٌ ، قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ : اعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَمَانِيُّهُمْ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْصُرْ بِهِمْ أَمَانِيُّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَيَكُونُ فِيمَا يَعْرَضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِينُ مَقَرَّبَةٌ عَلَى كُلِّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا سَرِيرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَلَى كُلِّ سَرِيرٍ مِنْهَا قُبَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ مُفْرَغَةٌ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا فَرْشٌ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ طَاهِرَةٌ ، فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ حُورِ الْعِينِ ، عَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَوْنٌ إِلَّا أَنَّهُ فِيهَا وَلَا رِيحٌ طَيِّبٌ ، إِلَّا قَدْ عُبِّقَتَا بِهِ يَنْفُذُ ضَوْءُ وُجُوهِهِمَا غِلَظَ الْقُبَّةِ حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونِ الْقُبَّةِ ، يُرَى مُخُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاقِهَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَضِ فِي الْيَاقُوتَةِ الْحَمْرَاءِ ، تَرَيَانِ لِصَاحِبِهِمَا مِنَ الْفَضْلِ عَلَى صَاحِبَتَيْهِ كَفَضْلِ الدُّرِّ عَلَى الْحِجَارَةِ أَوْ أَفْضَلَ ، وَيَرَى هُوَ أَفْضَالَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ ، وَتُقَبِّلَانِهِ ، وَتُعَانِقَانِهِ ، وَتَقُولَانِ لَهُ : وَاللَّهِ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ مِثْلَكَ ، ثمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ "(3)
رياط : جمع الريطة ، الملاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة
وعن أبي أمامة قَالَ : " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا ، وَلَا وَلَا يُمْنُونَ وَلَا يَبْزُقُونَ ، إِنَّمَا نَعِيمُهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِسْكٌ يتَحَدَّرُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَالْجُمَانِ ، وَعَلَى أَبْوَابِهِمْ كُثْبَانٌ مِنَ الْمِسْكِ ، يَزُورُونَ اللَّهَ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَيَجْلِسُونَ عَلَى كَرَاسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ ، مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ ، ، وَالزَّبَرْجَدِ ، يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا قَامُوا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْغُرْفَةِ مِنْ غُرْفَةٍ لَهَا سَبْعُونَ بَابًا ، مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ ، وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ "(4)- التغوُّط : التبرُّز -امتخط : أخرج ما في أنفه من المخاط وألقى به
وعن أبي أمامة ، قال : " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا وَلَا وَلَا يُمْنُونَ ، إِنَّمَا نَعِيمُهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِسْكٌ يَتَحَدَّرُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَالْجُمَانِ ، وَعَلَى أَلْوَانِهِمْ مِنْ مِسْكٍ يَزُورُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ فَيَجْلِسُونَ عَلَى كَرَاسٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا قَامُوا انْقَلَبَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْغُرْفَةِ مِنْ غُرْفَةٍ لَهَا سَبْعُونَ بَابًا مُكَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ والياقوتِ "(5)
التغوُّط : التبرُّز - التمخط : الاستنثار وإلقاء مخاط الأنف -الكَثِيب : الرَّمْل المسْتَطِيل المُحْدَوْدِب - الياقوت : حجر كريم من أجود الأنواع وأكثرها صلابة بعد الماس ، خاصة ذو اللون الأحمر
ـــــــــــــ
(1) - صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني(422 ) ضعيف
(2) - صفة الجنة(324 ) فيه ضعف
(3) - الإبانة الكبرى لابن بطة (2488 ) صحيح إلى وهب ومثله لا يقال بالرأي
(4) - الزهد والرقائق لابن المبارك(1853 ) ضعيف
(5) - صفة الجنة (95 ) ضعيف