تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع والعشرون

عيون الجنة

أخبر الله تعالى بوجود العيون في الجنة فقال : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (45) سورة الحجر

ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ أَهْلِ الجَنِّةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّقُوا رَبَّهُمْ ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ، وَتَنْبُعُ فِي أَرْضِهَا عُيُونُ المَاءِ .

وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) [الذاريات/15-19])

وقال تعالى: (عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) ﴿الإنسان18: ﴾

يشربون مِن عينٍ في الجنة تسمى سلسبيلا؛ لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه.

وقال: (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً) ﴿الإنسان:6﴾

ويدور عليهم الخدم بأواني الطعام الفضيَّة، وأكواب الشراب من الزجاج، زجاج من فضة، قدَّرها السقاة على مقدار ما يشتهي الشاربون لا تزيد ولا تنقص، ويُسْقَى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسًا مملوءة خمرًا مزجت بالزنجبيل، يشربون مِن عينٍ في الجنة تسمى سلسبيلا؛ لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه.

وقال الطبري : "وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ قَوْله : ﴿ تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا ﴾ صِفَة لِلْعَيْنِ , وُصِفَتْ بِالسَّلَاسَةِ فِي الْحَلْق , وَفِي حَال الْجَرْي , وَانْقِيَادهَا لِأَهْلِ الْجَنَّة يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا , كَمَا قَالَ مُجَاهِد وقَتَادَة ،وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ ﴿ تُسَمَّى ﴾ تُوصَف .وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : ﴿ سَلْسَبِيلَا ﴾ صِفَة لَا اِسْم .(1)

ـــــــــــــ

(1) - تفسير الطبري - (ج 32 / ص 31)

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِ · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بيومِ القِيامةِ وأهوالِهِص ١٣١