تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك، وكيف يفرق بين المرء وزوجه، وكيف يوسوس للمرء، فيقول له: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟

سابعاً: مخالفة الشيطان:

يأتي الشيطان في صورة ناصح يحرص على الإنسان كما سبق، فعلى المرء أن يخالف ما يأمر به، ويقول له: لو كنت ناصحاً أحداً لنصحت نفسك، فقد أوقعت نفسك في النار، وجلبت لها غضب الجبّار، فكيف ينصح غيره من لا ينصح نفسه.

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:" مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ، فَإِذَا كَانَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا لِلَّهِ فَلَا تَهِيدَنَّهُ الْآخِرَةُ "

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:" يَقُولُ لَا يَصْرِفَنَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُزِيلُهُ وَالَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَهِيدَنَّهُ الْآخِرَةُ، يَقُولُ: إِذًا يَقُولُ: إِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا يُرِيدُ الْأَمْرَ مِنَ الْبِرِّ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ تُرِيدُ بِهَذِهِ الرِّيَاءَ فَلَا يَمْنَعَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ إِذَا أَتَاكَ الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَقَالَ إِنَّكَ تُرَائِي فَزِدْهَا طُولًا " (1)

وعن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قال: لَقِيَ عِيسَى بن مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: أَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ، أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ؟ قَالَ: بَلِ الرُّبُوبِيَّةُ وَالْعَظَمَةُ لِلإِلَهِ الذي أنطقني، ثم يميتني ثم يحيني.

قَالَ: فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أنك تحي الْمَوْتَى؟ قَالَ: بَلِ الرُّبُوبِيَّةُ للَّهِ الَّذِي يُمِيتُنِي، ويميت من أحييت ثم يحيني.

قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لإِلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهٌ فِي الأَرْضِ.

قَالَ: فَصَكَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بِجَنَاحِهِ صَكَّةً فَمَا تَنَاهَى دُونَ قَرْنِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَكَّهُ أُخْرَى فَمَا تَنَاهَى دُونَ الْعَيْنِ الْحَامِيَةِ، ثُمَّ صَكَّهُ صَكَّةً فَأَدْخَلَهُ بِحَارَ السَّابِعَةِ

(1) - شعب الإيمان (9/ 186) (6474) صحيح مقطوع

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٤٢٦