تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 93]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: 14]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5] " قَالَ الشَّيْخُ: " إِخْوَانِي فَهَذَا نَبَأُ قَوْمٍ فَضَلَّهُمُ اللَّهُ وَعَلَّمَهُمْ وَبَصَّرَهُمْ وَرَفَعَهُمْ، وَمَنَعَ ذَلِكَ آخَرِينَ إِصْرَارُهُمْ عَلَى الْبَغِيِّ عَلَيْهِمْ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ إِلَى مُخَالَفَتِهِمْ، وَعَدَاوَتِهِمْ، وَمُحَارَبَتِهِمْ، فَاسْتَنْكَفُوا أَنْ يَكُونُوا لِأَهْلِ الْحَقِّ تَابِعِينَ، وَبِأَهْلِ الْعِلْمِ مُقْتَدِينَ فَصَارُوا أَئِمَّةً مُضِلِّينَ وَرُؤَسَاءَ فِي الْإِلْحَادِ مَتْبُوعِينَ رُجُوعًا عَنِ الْحَقِّ، وَطَلَبَ الرِّيَاسَةِ، وَحُبًّا لِلِاتِّبَاعِ وَالِاعْتِقَادِ. وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَسْرَابٌ كَالطَّيْرِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ مَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، لَوَجَدَ عَلَى ذَلِكَ أَتْبَاعًا وَأَشْيَاعًا فَقَدْ ذَكَرْتُ مَا حَضَرَنِي مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي عَابَ اللَّهُ فِيهَا الْمُخْتَلِفِينَ، وَذَمَّ بِهَا الْبَاغِينَ، وَأَنَا الْآنَ أَذْكُرُ لَكَ الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي حَذَّرَنَا فِيهَا رَبُّنَا وَتَعَالَى مِنَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَأَمَرَنَا بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، نَصِيحَةً لِإِخْوَانِنَا وَشَفَقَةً عَلَى أَهْلِ مَذْهَبِنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ثُمَّ حَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَةِ مَا أَتَاهُ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُصِيبَنَا مَا أَصَابَهُمْ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105] فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُمْ عَنِ الْحَقِّ رَجَعُوا، وَمِنْ بَعْدِ الْبَيَانِ اخْتَلَفُوا، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: 13]، وَقَالَ تَعَالَى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٤١٤