تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ وَغَيْرُهُ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَتَوَاضَعُ لِطَالِبِهِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذل من الرحمة أَيْ تَوَاضَعْ لَهُمَا، أَوِ الْمُرَادُ الْكَفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ وَالنُّزُولُ لِلذِّكْرِ، أَوْ مَعْنَاهُ الْمَعُونَةُ وَتَيْسِيرُ الْمُؤْنَةِ بِالسَّعْيِ فِي طَلَبِهِ أَوِ الْمُرَادُ تَلْيِينُ الْجَانِبِ وَالِانْقِيَادُ وَالْفَيْءُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالِانْعِطَافُ أَوِ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تُشَاهَدْ وَهِيَ فَرْشُ الْجَنَاحِ وَبَسْطُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا وَتُبَلِّغَهُ مقعده من البلاد قاله القارىء (وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ قَيَّضَ لِلْحِيتَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ الْعِلْمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْوَاعًا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ وَالْأَرْزَاقِ فَهُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْمَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْهَا وَأَرْشَدُوا إِلَى الْمَصْلَحَةِ فِي بَابِهَا وَأَوْصَوْا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهَا فَأَلْهَمَهَا اللَّهُ الِاسْتِغْفَارَ لِلْعُلَمَاءِ مُجَازَاةً عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ بِهَا وَشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهَا (وَالْحِيتَانُ) جَمْعُ الْحُوتِ (لَيْلَةَ الْبَدْرِ) أَيْ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ (لَمْ يُوَرِّثُوا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّوْرِيثِ (وَرَّثُوا الْعِلْمَ) لِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَنَشْرِ الْأَحْكَامِ (فَمَنْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ (أَخَذَ بِحَظٍّ) أَيْ بِنَصِيبٍ (وَافِرٍ) كَثِيرٍ كَامِلٍ". (1)

وعَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ قَالَ:: كَانَ عَالِمٌ وَعَابِدٌ مُتَوَاخِيَيْنِ فِي اللَّهِ، فَقَالَتِ الشَّيَاطِينُ لإِبْلِيسَ: إِنَّا لا نَقْدِرُ عَلَى أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: أَنَا لَهُمَا. فَجَلَسَ بِطَرِيقِ الْعَابِدِ إِذْ أَقْبَلَ الْعَابِدُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ إِبْلِيسَ قَامَ إِلَيْهِ فِي مِثَالِ شَيْخٍ كَبِيرٍ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ. فَقَالَ لِلْعَابِدِ: إِنَّهُ قَدْ حَاكَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ: سَلْ، فَإِنْ يَكْنُ عِنْدِي عِلْمٌ، أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ وَالْمَاءَ فِي بَيْضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْبَيْضَةِ شَيْئًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ هَذَا شَيْئًا، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِي هَذَا شَيْئًا كَالْمُتَعَجِّبِ، فَوَقَفَ الْعَابِدُ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: امْضِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ أَهْلَكْتُهُ جَعَلْتُهُ شَاكًّا فِي اللَّهِ تَعَالَى.

ثُمَّ جَلَسَ عَلَى طَرِيقِ الْعَالِمِ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ إِبْلِيسَ قَامَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ فَقَالَ: يَا هَذَا إِنَّهُ قَدْ حَاكَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ: سَلْ، فَإِنْ يَكُنْ

(1) - عون المعبود وحاشية ابن القيم (10/ 52 - 53)

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٣٩٥