تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعمالَ مصدقةً له، وإنما أعطى الله كل جارحةٍ عملًا لم يعطه الأخرى، فعمل القلب: الاعتقاد (١)، وعمل اللسان: القول، وعمل اليد: التناول، وعمل الرجل: المشي، وكلها يجمعها اسم العمل.

فالإيمان على هذا التأويل (٢) إنما هو كلُّه مبنيٌّ على العمل، من أوله إلى آخره، إلا أنه يتفاضل في الدرجات على ما وصفنا.

وزعم من خالفَنا أنه (٣) القولُ دون العمل، وهذا عندنا متناقضٌ؛ لأنه إذا جعله قولًا فقد أقرَّ أنه عمل، وهو لا يدري بما أعلمتك من العلَّة الموهومة عند العرب في تسمية أفعال الجوارح عملًا (٤).

وتصديقه في تأويل الكتاب: في عمل القلب واللسان، قول الله في القلب: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].

وقال: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].

وقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢].

وقال رسول الله ﷺ: "إن في الجسد لمضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وهي القلب" (٥).

(١) في الأصل: "اعتقاد".

(٢) في المطبوع: "التناول".

(٣) في المطبوع: "أن".

(٤) في الأصل: "عمل".

(٥) أخرجه البخاري (١/ ٢٠) (٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩) (١٥٩٩).

الإيمان - أبو عبيد - ط مسلم · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإيمان - أبو عبيد - ط مسلمص ٧١