باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروجٍ من الإيمان (١)
قال أبو عبيد: حديث النَّبي ﷺ: "لعْنُ المؤمن كقتْله" (٢)، وكذلك قوله: "حُرْمة ماله كحُرْمة دمه" (٣).
ومنه قول عبد الله: "شارب الخمر كعابد اللَّات والعُزَّى" (٤)، وما كان من هذا النوع مما يُشَبَّه فيه الذنب بآخرَ أعظم منه.
وقد كان في الناس من يحمل ذلك على التساوي (٥) بينهما.
ولا وجه لهذا عندي؛ لأن الله قد جعل الذنوبَ بعضَها أعظمَ من بعضٍ،
(١) عنوان هذا الباب غير واضح في الأصل بسبب التصوير، واستدرك من المطبوع.
(٢) أخرجه البخاري (٨/ ٢٦) (٦١٠٥)، ومسلم (١/ ١٠٤) (١١٠)، من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه.
(٣) أخرجه عبد الله (زوائد المسند) (٧/ ٢٩٦) (٤٢٦٢)، وأبو يعلى (٩/ ٥٥) (٥١١٩)، من طريق إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه. وإبراهيم: متكلم فيه، قال الحافظ: "لين الحديث". التقريب (٢٥٤). إلا أنه قد توبع، كما عند الطبراني (١٠/ ١٩٧) (١٠٣١٦)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه. وليث ضعيف. وكما عند الدارقطني (٣/ ٤٢٥) (٢٨٨٨)، والبزار (٥/ ١١٧) (١٦٩٩)، من طريق أبي شهاب، عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه. وأبو شهاب - وهو الأصغر؛ عبد ربه بن نافع -: صدوق يهم، التقريب (٣٨١٤)، وانظر: الصحيحة (٣٩٤٧).
(٤) لم أقف عليه من قول ابن مسعود، وروي مرفوعًا من حديث عدد من الصحابة: ابن عمرو، وأبي هريرة، وابن أبي أوفى رضي الله عنهم، وصححه الألباني؛ صحيح الجامع (٣٧٠١).
(٥) في الأصل: "على ذلك على التساوي".