تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن المحرم مأمور بكشف الرأس ، والوجه والمقاتل محتاج الى لبس الدروع ، وتغطية الرأس ونحوها ،فلما جوّز الله تعالى القتال بمكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ساعة من نهار ، جوّز لهم مجاوزة الميقات من غير إحرام أيضا" .

وثبت في الصحيح عذر البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( فأن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وأنما أذن لي ساعة من نهار )) .

فإذا لم يكن الدخول بلا إحرام مباحا" لمن لا يريد القتال المباح كما ذكره ابن قدامة في المغني ، فأما دخول ابن عمر بلا إحرام فأنه رجع من رحلّ ولم يتجاوز الميقات ، فجاز له أن يدخل مكة بغير إحرام ومن الناس من يعترض على من يخرج من مكة المكرمة الى المدينة المنورة ، أو الى غيرها من الآفاق فيقدم مكة محرما" ، وهذا عجيب من هؤلاء ، لأن من أراد أحد النسكين لا يجوز له دخول مكة بلا إحرام وهذا بالإجماع ، ولم يرد النهي عن كثرة الاعتمار في حديث مرفوع صحيح صريح ، فمنعهم عن الاعتمار لمن قدم مكة من الآفاق منع عن الخير والله الموفق لكل خير .

س : وهل لسقوط الإثم والدم سبيل ؟

ج : [ نعم ] إذا جاوز الميقات من غير إحرام ، يلزمه العود الى ميقاته الذي جاوزه ، أو الى أي ميقات أقرب أو أبعد ـ والأفضل أن يعود الى الميقات الذي جاوزه ـ فأن عاد الى الميقات وأحرم منه الحج ، أو العمرة ، سقط عنه الإثم والدم .

س : إن لم يعد الى الميقات ، وأحرم بأحد النسكين من الحل ، أو الحرم ، ماذا عليه ؟

ج : لو أحرم بعد الميقات ، ولم يعد أليه ، ومضى فيما أحرم ، لا يسقط الإثم والدم ، ويستغفر الله ، ويتوب أليه ، ويذبح شاة في الحرم ، لما وجب عليه من الدم ، وان عاد الى الميقات بعد أن أحرم ، ولبى من الميقات ، وكان ذلك قبل الشروع في النسك ، سقط عنه الدم والإثم .

الإيضاح والبيان الظهوري · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيضاح والبيان الظهوريص ٢٠٣