تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : لما كان مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أن الإحرام لازم لمن أراد دخول مكة ، ولو كان غير مريد لأحد النسكين ، وهو رواية عن الشافعي ، وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين ، كما قال ابن عبد البر كان اللازم لكل من يريد دخول الحرم ، أو دخول مكة أن يحرم بأحد النسكين خصوصا" بالعمرة ، إذا لم يكن الموسم موسم حج نعم لو سومح في ذلك لمن يحتاج الى الدخول متكررا" لكسب ما يحتاج أليه من نفقة عياله ، كالسواقين قياسا" على الحطابين لكان له وجه .

فأما الذين لا يتكرر دخوله ، وكذا الذين يخرجون من مكة وراء المواقيت ، ثم يرجعون ، كان عليهم أن يدخلوا مكة بالإحرام ، لأنهم ليسوا مثل الحاطبين .

والاستدلال على عدم وجوب الإحرام بقوله صلى الله عليه وسلم : (( لمن يريد الحج والعمرة )) ليس بصحيح عند من لا يرى الاحتجاج بالمفهوم المخالف ، ثم إن هذا الحديث رواه ابن عباس رضي الله عنه ، وهو أفتى بأنه لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم ( كما رواه الطحاوي باب دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام )،

وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة من الصحابة مائة ألف أو يزيدون كما حكاه البيهقي وغيره ( راجع أوجز المالك شرح الموطأ للإمام مالك رحمه الله تعالى ) .

وكان مذهب أكثر الصحابة عدم جواز دخول مكة بدون إحرام ، فعلم بذلك أنهم لم يستدلوا على جواز الدخول بلا إحرام بدخوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كذلك ، وذلك لأنهم عرفوا الفرق بين الضرورة وغير الضرورة .

ودخوله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بلا إحرام لا يقاس عليه عامة الأحوال ، لأنه صلى الله عليه وسلم أبيح له القتال في ذلك اليوم وجواز القتال يستدعي جواز المجاوزة بلا إحرام .

الإيضاح والبيان الظهوري · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيضاح والبيان الظهوريص ٢٠٢