تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مكي بن إبراهيم : جالست الكوفيين فما رأيت أورع من أبي حنيفة .

وكذا قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى .

وقال يحيى القطّان :جالسنا والله أبا حنيفة وسمعنا منه ، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله عز وجل .

وقال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدواً قط . قال : هو والله أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها . [ تاريخ بغداد - 13 / 352 إلى 363 ] .

وقال ابن المبارك أيضا:ماذا يقال في رجل عرضت عليه الدنيا والأموال فنبذها ، وضرب بالسياط فصبر عليها ، ولم يدخل فيما كان غيره يستدعيه .

وقال الحكم بن هشام الثقفي :كان أبو حنيفة أعظم الناس أمانة . وأراده السلطان أن يتولى مفاتيح خزانته أو يضرب ظهره ، فاختار عذابهم على عذاب الله .

وقال الحسن بن صالح : كان أبو حنيفة شديد الورع هائبا للحرام ، تاركاً لكثير من الحلال مخافة الشبهة ، وما رأيت فقيها أشد صيانة لنفسه ولعلمه منه ، وكان جهازه كله إلى قبره .

وقال سهل بن مزاحم : كنا ندخل على أبي حنيفة فلا نرى في بيته شيئا إلا البواري(1) . [ عقود الجمان - 239 -341 ] .

خلاله و خصاله :

قال مجالد : كنت عند الرشيد إذ دخل عليه أبو يوسف ، فقال له هارون الرشيد : صف لي أخلاق أبي حنيفة رحمه الله .

قال : كان و الله شديد الذبّ عن الحرام ، مجانبا لأهل الدنيا ، وطويل الصمت، دائم الفكر ، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا ، إن سُئل عن مسألة كان عنده منها علم أجاب فيها ، وما علمته -يا أمير المؤمنين- إلاّ صائناً لنفسه ودينه ،مشتغلا بنفسه عن الناس ، لا يذكر أحدا إلا بخير.

فقال الرشيد: هذه أخلاق الصالحين (المناقب للحافظ الذهبي ص9).

(1) البواري : جمع [ بارية ] ، وهي حصيرٌ من القصب وفيها غلظة ، وما تزال معروفةً في العراق إلى يومنا هذا .

الإيضاح والبيان الظهوري · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيضاح والبيان الظهوريص ١٠