وطبيعى أن مشاعر الحقد على الله- جل شأنه- تجعل هذه المجلة- تكره هذا اللون من الأغانى المؤمنة بالله البعيدة عن الشهوات. أما أغانى " رايداك والنبى رايداك " و" يالله تعالى أوام يالله " و"مال الهوى يامه فهى أغان تتفق مع ذوق هذه المجلة، ومجلته المنحرفة. وما يفعله السيد " إحسان " يفعله كتاب آخرون ... أقرأت المقال الرنان الذى نشرته دار أخبار اليوم تحت عنوان ضخم فخم " افتحوا بيوت الدعارة؟ ". ثم أقرأت كيف أخرجت الردود عليه. وقد مسخ بعضها، واختصر بعض آخر، ووضع لأحدهما عنوان يثير السخرية ثم طوح به في ذيل الكلام؟ أقرأت فيما تنشر الدار من أخبار أن وزير كذا يكره نباح الكلاب وخطباء المساجد؟ أقرأت النبذ المسمومة التى تنشر بين الحين والحين للوطنى الغيور " سلامه موسى". لا أريد أن أتحدث هنا كيف بنيت هذه الدار لتجعل كلمة الملك هى العليا، وكلمة الشعب المصرى هى السفلى. وكيف بقيت عشر سنين وهى تقوم بوظيفتها قياما تقر به عين الشيطان، وتغتم له أفئدة الأخيار.
* * *
* مستعمرات تكره الحرية!! والمستعمرات التى نعنيها ليست مساحات من الأرض وقعت تحت وطأة الاحتلال الأجنبى، ولكنها نفوسى معينة استحلت الدنايا وكرهت الصعود .. صبها الغزو الثقافى في قوالبه فخرجت من بين يديه ولها ملامح مادية وأدبية جديدة من صنع المالك الأخير. ولو انتقلت إلى مالك غيره لصبها على شكل آخر فخرجت ولها ظاهر وباطن يحملان الطابع المراد ... إنها نفوس فقدت خصائصها وعاشت كما رسموا لها لا تعقل من دين الله ولا من تاريخ أمتها شيئا يذكر ... والغزو الثقافى منذ قرن لم يضع وقته سدى .. ولا ريب أنه استكثر من هذه النفوس الإماء، ثم مولها وسلحها وسلطها .. ثم تركها تنوب عنه في الفتك بكل ما يكره .. ص_229