تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أكدت إحصائية : أن ثمانين فى المائة من مرضى المدن الأمريكية الكبرى يعانون أمراضا ناتجة عن الأعصاب من ناحية أو أخرى ، ويقول علماء النفس الحديث : إن من أهم جذور هذه الأمراض النفسية : الكراهية والحقد والجريمة والخوف والإرهاق وايأس والترقب والشك والأثرة ، وغلإنزعاج من البيئة . وكل هذه الأمراض تتعلق مباشرة بالحياة المحرومة من الإيمان بالله .

إن هذا الإيمان بالله يمنح الإنسان يقينا جبارا ، حتى يستطيع مواجهة أعتى المشكلات والصعاب ، فهو يجاهد فى سبيل هدف سام أعلى ، ويغض بصره عن الأهداف الدنيئة القذرة .

إن غلإيمان بالله يعطى الإنسان محركا هو أساس سائر الأخلاق الطيبة ، ومصدر قوة العقيدة ، العقيدة التى عبر عنها ( السير وليام أوسلر) بقوله ( إنها قوة محركة عظيمة لا توزن بأى ميزان ، ولا يمكن تجربتها فى المعامل ) .

إن هذه العقيدة هى سر مخزن الصحة النفسية الموفورة التى يتمتع بها أصحابها ، وأية نفسية محرومة من هذه العقيدة لن تنتهى إلا بالأمراض أقساها وأعتاها .

ومن شقوة الإنسان أن علماء النفس يبذلون كل ما يمكنهم من الجهود فى الكشف عن أمراض نفسية وعصبية جديدة ، ولكنهم فى نفس الوقت يهملون بذل الجهود للوصول إلى علاج لهذه الأمراض . وهذه الظاهرة تثير شعورا كئيبا بأن هؤلاء العلماء قد أخفقوا فى الميدان الأخير ، ولذلك أكبوا على الميدان الثانى يسترون خيبتهم ويظهرون بطولتهم أمام العالم !

وإلى ذلك أشار أحد العلماء المسيحيين قائلا : ( إن علماء الطب النفسى يبذلون كل جهودهم فى كشف أسرار القفل الدقيقة الذى سوف يغلق علينا كل أبواب الصحة !).

فالمجتمع الجديد يسير فى اتجاهين فى وقت واحد فهو يحاول من جهة الحصول على جميع الكماليات المادية على حين يتسبب - لتركه الدين - فى خلق أحوال تجعل من الحياة جحيما . إنه يعطيك دواء الشفاء من الفم ويحقنك السم فى العضل !!!

الإسلام يتحدى · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٢١٤