ولقد صدق السير ( ألفريد ديننج ) فى مقاله ( إن أكثرية المجرمين الأطفال غير البالغين تخرج من أنقاض أسر محطمة ( 223 ) . هذا التناقض بين الفلسفة الإجتماعية وأهداف الأفراد هو أصل كل المشكلات الإجتماعية ، فجميع الحوادث التى نسميها فى قواميسنا (جريمة وذنبا ) هى محاولة قوم للحصول على أمانيهم الذاتية فى الحياة بعد أن أخفقوا فى تحقيقها لسبب أو آخر . وهذه الحوادث تظهر فى أغلب الأحيان فى صور : الإغتيال ، والخطف ، والتدليس ، والتزوير ، والقرصنة ، والحروب ، والزنا ، وما إلى ذلك من الجرائم التى تعانى منها الإنسانية .
وهذا التناقض يبين بجلاء أن هدف الحياة الأساسى هو الحصول على رضا الله فى الآخرة ، لا غير .
إنه هو الهدف الوحيد الذى يمكنه إنقاذ المجتمع والفرد من التناقض الكبير ، والسير بهما فى طريق الرخاء والسعادة المتبادلة لأن الفرد فى هذا الهدف لا يصادم أمانى المجتمع ، بل يشترك فى كفاحه بطريقة إيجابية فعالة .
فميزة نظرية ( الآخرة ) تأكيدها على أنها هى الأساس الوحيد لنجاح المشروعات الإجتماعية فى حين تبين فى نفس الوقت ، أنها هى الهدف الوحيد للإنسان الفرد أيضا ، لأ أى شيء لا علاقة له بالواقع لا يمكنه أن يصبح بهذا القدر العجيب من الأهمية ، والموافقة لأهداف البشرية.
* * *
لقد تقدم الطب الحديث والجراحة إلى أقصى حدودهما فى هذا القرن وبدأ الأطباء يقولون : ( إن العلم يستطيع القضاء على كل مرض غير الموت والشيخوخة ) !! . ولكن الأمراض تكثر وتتشعب ، وتنتشر بسرعة مذهلة ومنها ( الأمراض العصبية ) التىهى نتائج أعراض التناقض الشديد الذى يمر به الفرد والمجتمع .
لقد حاول العلم الحديث أن يغذى كل الجوانب المادية فى الجسم الإنسانى ولكنه فشل فى تغذية الشعور والأمانى والإرادة ، وكانت حصيلة ذلك جسما طويل القامة ممتلىء النواحى ولكن الجانب الآخر من الجسم وهو أصل الإنسان أصبح يعانى من أزمات لا حد لها .