إن معنى الحصول على السعادة المادية هو أن يسعى الإنسان بكل قواه إلى تحقيق كل ما تصبو إليه أمانيه ، ولكن تحقيق الأهداف الشخصية ، فى هذا العالم المحدود ، لا طريق إليه دون التأثير على الآخرين . ولذلك فعندما يسعى الفرد إلى تحقيق مطالبه يتحول إلى رزء بالنسبة للآخرين .. فأمنية الفرد تدمر أمانى المجتمع . وحين يجد قرد ، يتقاضى مرتبا بسيطا ، أن موارده لا تكفى لتحقيق سعادته الشخصية فإنه يسعى إلى تحقيق ذلك بكل الصور الممكنة ، حتى ليقدم على السرقات والرشاوى والغش ، والتزوير ، الإستيلاء على حقوق الغير بالقوة ... وعندئذ يبدأ المجتمع فى أن يعانى نفس المشكلات التى كان يعانى منها أحد أفراده .
* * *
إن العالم الحديث يعانى من مشكلة ، لم يجربها الإنسان طوال تاريخه هى مشكلة ( جرائم الأطفال ) ، التى أصبحت جزءا من المجتمع الحديث ! . من أين يأتى هؤلاء المجرمون الصغار ؟ إنهم ضحايا ( السعادة المادية ) ... فكثير من الفتيان والفتيات يسأمون حياة الزواج بعد وقت قليل ، وحينئذ يبدأون فى البحث عن وجوه وأجساد جديدة ويحصلون على الطلاق ، بيد أن المجتمع هو الذى يدفع ثمن الطلاق حين يلملم فى رحابه ( أطفالا يتامى فى حياة آبائهم وأمهاتهم ) ، وما دام المجتمع المنحل هو الآخر لا يستطيع أن يهيء لهؤلاء الأطفال الطعام واللباس والمأوى فهم أحرار من كل قيد ، وهم ثائرون على المجتمع الذى أنجبهم . وتبدأ هذه الحال بالصعلكة ثم تنتهى إلى الجرائم القذرة التى كانوا ثمرتها .