( إن الدول النامية تواجه مشكلات من نوعين فى طريق نهضتها الصناعية . والنوعان معقدان غاية التعقيد فأما أولهما فهو مشكلات الحصول على رأس المال والمواد الخام والخبرة الفنية وطرق استخدامها أفضل استخدام . وأما النوع الثانى من هذه المشكلات فيتعلق بالشعب والإدارة الحكومية فعلينا قبل المضى فى ثورتنا الصناعية أن نتيقن أن هذه الصناعة لن تخلق مشكلات أكثر مما تقضى عليه من المشكلات فعلا . ) ومن كلمات المهاتما غاندى : ( إن المعلومات العلمية والكشوف سوف تزيد من شراهة الإنسان على حين أن الإنسان هو الشيء الأهم من كل الأشياء ) . ( 221)
فالشعب مجتمع يخضع للبرامج التقدمية ولكن عناصر التقدم وهى رأس المال والخبرة الفنية لا تجدى نفعا فى مجتمع يسوده الفراغ السياسى والحضارى ( 222) .
ما الطريق لسد هذا الفراغ لبناء مجتمع يضطلع فيه الشعب والحكام . كل بواجبه لرفع شأن البلاد ؟
إنه سؤال بدون جواب لدى المفكرين المحدثين والحق أن الإنسان لن يستطيع الوصول إلى جوابه فى ظل المجتمع الإلحادى . فكل مشروع تقدمى يصاب بتناقض مثير يتجلى فى أن العقائد الشخصية لدى أفراده تخالف العقيدة الإجتماعية . فبرنامج التقدم الإجتماعى مثلا يهدف إلى إقامة مجتمع رفاهى يتمتع بالأمن والسلام ، ثم يقول المفكرون : ( إن هدف الإنسان الأساسى هو الحصول على السعادة المادية ! ) فهم بذلك ينكرون المبدأ الأول لبرنامجهم لأنهم يحرضون الأفراد على عمل هو عكس ما يحتاج إليه المجتمع .
ويرجع هذا التناقض إلى أن برنامجا من هذا النوع لم يحقق أهدافه إلى يوم الناس هذه ، وفشلت جميع الفلسفات المادية للنهوض بالحياة الإجتماعية .