تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ما المقومات اللازمة لبيئة صالحة طبقا لفلسفتكم الأساسية فى الحياة ؟ ) .

أجاب رئيس الوزراء الأسبق قائلا :

( أننى أؤمن ببعض المعايير ، قل إنها المعايير الأخلاقية ، ولا بد لكل فرد وبيئة من التمسك بها وعند القضاء على هذه المعايير لا يمكنك الوصول إلى نتائج مفيدة ، رغم إحراز التقدم المادى الهائل ، وأما " سبل " إقامة هذه المعايير والإحتفاظ بها فى المجتمع ، فإننى لا أعرفها ، وهناك نظرة دينية لإقامة هذه المعايير ولكنها تبدو لى ضيقة جدا مع كل طقوسها وطرقها فأنا أهتم اهتماما كبيرا بالقيم الأخلاقيى والروحية بعيدا عن الدين ولكننى لا أعرف كيف يمكن الحفاظ على هذه القيم فى الحياة الجديدة إنها لمشكلة )( 217)

وهذا السؤال وجوابه يبينان بوضوح الفراغ الذى يواجهه الإنسان بشدة فى حياته ، فإن إقامة القيم والمعايير الأخلاقية من أهم ضرورات كل مجتمع ، حتى يتاح له جو الإستقرار لمواصلة مسيرة الحضارة . ولكن الإنسان ، بعد أن خذل الإله ، أخذ يخبط خبط عشواء بحثا عن هذه المعايير وسبل إقامتها فى حياة أفراد المجتمع . ولا يزال الإنسان رغم مئات السنين التى مضت فى أولى مراحل بحثه عن هذه المعايير المجردة عن الدين ...

إنهم يحتفلون ، مثلا ، بأسبوع الكرم Courtes week لإذابة الحواجز بين الشعب والحكام ولكن العقلية البيروقراطية لا تذوب عند المسئولين رغم كل الجهود التى تبذل فى هذه المناسبات باسم الأخلاق .

ويعلقون على المحطات وداخل عربات القطارات لا فتات كبيرة تقول : ( إن السفر بدون تذكرة جريمة اجتماعية ) - ولكن نسبة السفر بدون التذاكر لا تقل بل تزداد يوما بعد يوم . وذلك يثبت أن عبارة ( جريمة إجتماعية ) غير كافية لتحريك ضمير الفرد ، والحفاظ على النظام ( 218 ) .

إنهم يبذلون جهودا ضخمة للتنفير من الجرائم عن طريق الصحافة ، قائلين مثلا :

الإسلام يتحدى · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٢٠٩