( إننى سياسى ، ولا أجد وقتا كثيرا للإمعان والتفكير . ولكننى أضطر فى بعض الأحيان أن أفكر : ما حقيقة هذه الدنيا ون نحن ؟ وماذا نقوم به ؟ إننى على يقين كامل أن هناك قوى تصوغ أقدارنا ) ( 216) .
وهذا هو الشعور بعدم الطمأنينة الذى يسيطر على أرواح الذين يكفرون بالله معبودا لهم ، ويخيل إليهم فى غمرة الملذات المؤقتة والأعمال الدنيوية الشاغلة أنهم قد ظفروا بالإستقرار ... ولكنهم لا يلبثون أن يحسوا مرة أخرى بأنهم محرومون من الطمأنينة والسعادة والإستقرار .
وهذه الحالة التى تنعدم فيها الطمأنينة والإستقرار لدى القلوب المحرومة من رحمة الله ليست مسألة أيام هذه الحياة المؤقتة وسنيها وإنما هى أهم من ذلك بكثير .
إنها مسألة أزلية وأبدية ، تتمثل فيها آثار الحياة المعتمة الحالكة ، التى يقف على حافتها هؤلاء الأصحاب
إنها البادرة الأولى لحياة الخنق الأبدية ، التى سوف يواجهونها بعد موتهم دون شك .
إنها أجراس التنبيه الأولى فى حياتهم ، تنذرهم بالأحوال الرهيبة والظروف المروعة التى سوف تمر بها أرواحهم .
وهى دخان من الجحيم الذى لا بد لهم أن يخلدوا فيه .
ولو أن النيران شبت فى منزل أحدهم فقد ينبهه الدخان الذى سيدخل فى أنفه إلى الخطر الوشيك وهو يستطيه أن ينقذ نفسه لو استيقظ فى الوقت المناسب ، ولكن حين تمسك ألسنة النيران بسريره فسيكون الأوان قد فات .
( ولات حين مناص) ، بل هو الهلاك الذى يحيط به من كل جانب ، فقد قدر له أن يحترق فى النيران لبلادة حسه وجهالته من أمره .
ترى ، هل يستيقظ الناس فى إبان النجاة ؟
فإن اليقظة النافعة هى التى تكون قبل فوات الأوان ، واليقظة عند الهلاك والدمار لا تمنح صاحبها غير القرار فى قاع البوار.
* * *
كتب البروفيسور " مايكل بريتشر" ترجمة لحياة "نهرو" - وقد سأل المؤلف نهرو فى لقاء له معه بنيو دلهى فى 13 يونيو من عام 1956 :